top-banner

التصنيفات العالمية للجامعات وكيفية إفادة الجامعات العربية منها

تمثل التصنيفات العالمية أهمية بالغة للجامعات لكونها تمثل مؤشراً عن مواقعها بين الجامعات العالمية وفقاً للمعايير التي بنيت عليها هذه التصنيفات؛ ولقد سعت الجامعات العالمية سعياً حثيثاً لتأمين المتطلبات اللازمة للتوافق مع هذه المعايير التصنيفية لتحسين بيئتها التعليمية، ولتمكين طلابها من الإجادة في مجالات العمل المختلفة والمسابقات العلمية الدولية، وتحسين أداء أعضاء هيئاتها التدريسية، وإبراز إنجازاتها العلمية من خلال نشر بحوثها في المجلات والدوريات العلمية الرصينة، وحصد الجوائز العلمية وغيرها، لجذب الكثير من الاستثمارات لدعم أنشطتها العلمية وجذب أفضل الطلبة للالتحاق ببرامجها خصوصاً أن كثير من الطلاب فى العديد من بلاد العالم يعتمد عليها كمصدر للمعلومات فى اختيار الجامعات التى سوف يلتحقون بها على أساس تلك التصنيفات.

وتتعدد التصنيفات العالمية للجامعات ؛فمنها ما يركز على جودة التعليم، ومنها ما يركز على المخرجات الشاملة، وبعضها يركز على مخرجات البحث العلمي وتوظيف الخريجين، وأيا كان نوع التصنيف والمعايير التي تستخدم فيه؛ فإن النهاية هى مجمل التقييم العام لدور الجامعة في إحداث تغيير يقود الى الرقي والتقدم المجتمعي ومدى تأثير هذه الجامعات في العديد من النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية.

ترتيب الجامعات العربية في التصنيفات العالمية للجامعات

  • تصنيف شنغهاي أو التصنيف الصينى

 Institute of Higher Education, Shanghai Jiao Tong University

يوضح تحليل قوائم تصنيف الجامعات لتصنيف شنغهاي للعام 2014 الصادرة على موقع التصنيف ظهور خمس جامعات عربية فقط، أربعٌ منها في المملكة العربية السعودية، تتقدّمها جامعة الملك سعود في الفئة (151-200)، وجامعة الملك عبد العزيز في الفئة (201-300)، وذلك نظراً لأن تصنيف شانغهاى يرتب أول مائة جامعة ، وما بعد ذلك يضمه فى فئات متتالية، تليهما جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فى الفئة (301-400)، فجامعتا الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا وجامعة القاهرة في الفئة (401-500 ). ولم تظهر أيّ جامعة عربية أخرى.

والجدير بالذكر أن جميع التصنيفات العالمية تقوم بترتيب أول مائة جامعة فى صورة فردية، وما بعد المائة فغالباً فتلجأ بعض التصنيفات مثل التصنيف الصينى إلى وضعها فى صورة فئات ومجاميع نظراً لحصول تلك الجامعات على درجات متماثلة ومتشابهة طبقاً للمعايير والمؤشرات التى تستخدمها تلك التصنيفات.

 

·        تصنيف كيو إس QS World University Rankings

تضمّنت قائمة " تصنيف كيو إس" لعام (2014- 2015 ) عدد (8) جامعات عربيّة فقط من ضمن أفضل(500) جامعة في العالم، ولوحظ أن ثمّة تقدّماً ملحوظاً على هذا الصعيد، بعدما جاءت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الترتيب(225)، تليها جامعة الملك سعود في الترتيب(249)، والجامعة الأميركيةفي بيروت في الترتيب(250)، وجامعة الملك عبدالعزيز في الترتيب(334)، والجامعة الأمريكية فى القاهرة فى الترتيب (366) ، وجامعة الإمارات العربية المتحدةفي الترتيب(385)، وجامعة الشارقة فى الترتيب (390) وأخيراً جامعة خليفة فى المركز (441) وخرجت باقى الجامعات العربية من قائمة أفضل (500) جامعة.

·        تصنيف مجلّة التايمز للتعليم العالي:The Times Higher Education World University Ranking                                 

غابت الجامعات العربية عن قائمة تصنيف التايمز(2014-2015 ) باستثناء جامعة القاضى عياض بمراكش فى المغرب وذلك فى ترتيب متوسط نسبياً فى المركز (301). وهذا يشير إلى مدى تأخر جامعاتنا وعدم تحقيقها لمعايير هذا التصنيف ومؤشراته ويدق ناقوس الخطر!!

 

·        تصنيف ويبمتركس الأسبانى Ranking Web of Universities

 

بتحليل قائمة " تصنيف ويبمتركس"( يوليو/ تموز 2014) لوحظ دخول بعض الجامعات العربية في هذه القائمة وحصولها على مراكز متقدّمة نسبياً وهي: كلّياتالفيصل للدراسات العليا في الرياض (2465)، وكلّية الدراسات التكنولوجية في الكويت (2807)، وجامعة مصراتة (2825)، وكانت أوّل الجامعات المصريةجامعة القاهرة في المركز (299)، وتأخّر ترتيب باقي الجامعات المصرية. بهذا تعكس هذه المعطيات الحاجة إلى وجوب اهتمام الجامعات العربية بأوضاعها، ومعالجة هذا التأخّر في الترتيب، من خلال اهتمامها بتحسين مواقعها وتطويرها .

·        تصنيف يو اس نيوز: (U.S News & World Report)

 أعلنت يو اس نيوز المؤسسة الرئدة في توفير التحليلات والتصنيفات التعليمية والتي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، عن الإصدار الأول من تصنيفات أفضل جامعات المنطقة العربية وذلك خلال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم 'وايز' الذي انطلقت أعمال جلساته في الدوحة الثلاثاء وتختتم اليوم 'الخميس'، وجاءت ثلاث جامعات سعودية في مقدمة التصنيف حيث حلت جامعة الملك سعود في المرتبة الأولى، تلتها جامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيافي المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي، فيما جاءت جامعة القاهرة المصرية في المرتبة الرابعة، تلتها في المرتبة الخامسة الجامعة الأمريكية في بيروت.

 

في ضوء العرض السابق لموقع الجامعات العربية في التصنيفات العالمية، يمكن استخلاص الآتي:

-       إن دخول بعض الجامعات العربية، وبخاصّة جامعات مصر والسعودية، ضمن هذه التصنيفات العالمية وتحقيق بعضها مراتب متقدّمة نسبياً، يعطي مؤشّراً عن تفاوت مستوى هذه الجامعات، قد يُعزى إلى اهتمام بعض تلك الجامعات بالمنافسة العالمية.  وهو الأمر الذي جعلها تتهيّأ لهذا السبق العالمي من خلال صياغة رؤى استراتيجية واضحة تضمن لها التقدّم في التصنيفات العالمية، في حين ما زالت جامعات عربية كثيرة خارج تلك المنافسة، لأنّ تركيزها ينصبّ على وظائفها الأساسية وهي التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وتخريج متعلّمين لسدّ احتياجات قطاع الأعمال في تلك الدول.

-        إن الجامعات العربية ما زالت بعيدة عن أفضل(100) جامعة على مستوى العالم، بيد أنّ هناك سعياً حثيثاً من الجامعات السعودية للوصول إلى نادي المائة لأفضل جامعات العالم، حيث حصلت جامعتا الملك سعود والملك عبدالعزيز على ترتيب متقدّم في النسخة الأخيرة للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم في الفئة (151-200) والفئة (201-300)، وحصلت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على ترتيب متقدّم عالمياً في تصنيف (كيو إس) في نسخة 2013-2014، حيث جاءت في الترتيب(216) عالمياً وظهرت ثمانى جامعات أخرى فى قائمة أفضل (500) جامعة وخرجت باقى الجامعات العربية منها.

-       الغياب شبه التام عن تصنيف ( التايمز) لعام (2014/2015) حيث لم يظهر في التصنيف، في نسخته الأخيرة 2013-2014، إلّا جامعة القاضى العياض بمراكش فى المغرب.

-       لم يدخل في نادي الألف جامعة على مستوى العالم في أحدث نسخة لقائمة تصنيف(ويبمتركس- يوليو/ تموز 2014) إلّا جامعتان فقط من المملكة العربية السعودية وهما جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز، مع وجود تراجع كبير في الترتيب لعددٍ من الجامعات العربية في هذا التصنيف.

-       ظهور الجامعات السعودية فى أغلب التصنيفات العالمية، وتصدرها عربياً، يشير إلى نجاح الجهود التى بذلتها وزارة التعليم العالى السعودى فى الارتقاء بأوضاع الجامعات العربية من خلال العديد من المبادرات مثل مبادرة مراكز التميز البحثى، ومبادرة حدائق ومتنزهات التكنولوجيا وغيرها من البرامج والمشروعات لتطوير الجامعات السعودية والنهوض بها.

مقترحات تحسين مستوى تصنيف الجامعات العربية عالمياً

إن خروج معظم الجامعات العربية من التصنيفات العالمية أو حصولها على مراكز متأخرة ما عدا بعض الجامعات السعودية، يعد مؤشراً على الحاجة لإعادة النظر فى أوضاع تعليمنا الجامعى على وجه العموم ، ويؤكّد ذلك ما توصلت إليه الدراسات والبحوث حول تعليمنا الجامعى من "انفصال للبحوث العلمية الجامعية عن المشكلات الحقيقية التى تعانى منها قطاعات الإنتاج، وتركيز الجامعات على وظيفتها التعليمية، وإغفال وظيفة البحث ، وإنتاج المعرفة الجديدة، وعدم ملاحقة البحوث العلمية الجامعية لأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا المتقدمة، ونقص التمويل اللازم للبحث العلمى، واعتماده على الجهود الفردية لأعضاء هيئة التدريس، وبعض المراكز البحثية داخل الجامعات، وغياب دور القطاع الخاص فى تدعيم البحث العلمى الجامعى، وضعف قنوات الاتصال بين الجامعات العربية، وغيرها من الأسباب، التى رصدتها العديد من التقارير مثل تقرير اليونسكو عن العلوم لعام 2010، وتقارير المعرفة العربية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة ، وكذلك تقارير التنمية الإنسانية وغيرها التقارير.

وعلى وجه العموم يمكن القول، بتراجع وتدنى مراكز الجامعات العربية فى قوائم التصنيف العالمية عدا بعض الجامعات السعودية والتى حققت بعض التقدم، ولكن لم تظهر أى جامعة عربية فى قائمة أفضل (100) جامعة على الإطلاق منذ بداية جميع هذه التصنيفات حتى الآن وذلك يدق ناقوس الخطر للقائمين على الجامعات بسرعة تدارك الأمر، ومعالجة الأوضاع، ونحن نعيش فى عصر التنافسية والتميز العلمى.

وتتضمّن مقترحات تحسين ترتيب مواقع الجامعات العربية في التصنيفات العالمية ما يلي:

-       زيادة الحوافز المقدَّمة إلى مَن يقومون بنشر بحوثهم العلمية في المجلّات العلمية المصنّفة عالمياً مثل  (Nature) أو (Science)أو ما يعادلهما، أو إلى مَنيقومون بتأليف كتب تُنشر من قبل دور نشر عالمية، أو يقومون بتسجيل براءات اختراع عالمية، أو تمّ الاستشهاد ببحوثهم عالمياً.

-       العمل على مواكبة موقع الجامعة لتقنيات البحث في المحرّكات العالمية، وإدراج خرائط الموقع (sitemaps)  في محرّكات البحث بما يسهّل عملية الحصول على المعلومات.

-       تفعيل صفحات أعضاء هيئة التدريس في المواقع الأكاديمية إلى جانب فتح المجال أمام الموظّفين الإداريين لإنشاء مواقع إدارية، وتدريبهم على استخدامها، وتوفير الدعم الفنّي اللازم لأعضاء هيئة التدريس من أجل تفعيل صفحاتهم، وتنظيم مسابقات لأفضل مواقع لأعضاء هيئة التدريس من حيث عدد الصفحاتوعدد الملفّات.

-       نشر المقرّرات الإلكترونية عبر مواقع الإنترنت، وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على ذلك.

-       تدعيم الترابط الشبكي بين الجامعات العربية بما يعزّز وجودها على الإنترنت ويساعد على التبادل البحثي بينها وبين بعضها بعضاً.

-       إنشاء قواعد بيانات محلّية وعربية في كلّ تخصّص من التخصّصات على شبكات الإنترنت.

-       زيادة عدد الروابط التي تؤدّي إلى مواقع تلك الجامعات على الإنترنت. 

-       استقطاب وجذب أعضاء هيئة التدريس الأجانب والعرب المتميّزين للعمل في الجامعات العربية.

-       تبنّي سياسات جاذبة للطلّاب العرب والأجانب في الجامعات العربية، من خلال تخفيف القيود وتخفيض المصروفات.

-       تبنّي الشراكات والبروتوكولات والتحالفات مع الجامعات العالمية المرموقة وتعديل التشريعات والقوانين المعوّقة لتفعيل تلك الاتفاقيات.

-       زيادة الإنفاق على التعليم الجامعي، وخصوصاً الإنفاق المرتبط بالبنية التحتيّة وإنشاء الجامعات، بما يسهم في تقليل التكدّس الطلّابي، ويُحسّن معدّلات ونسب الطلاب لأعضاء هيئة التدريس.

-       التوسّع في نشر المجلّات والدوريات العلمية لكلّ جامعة على موقعها على الإنترنت.

-       التوسّع في البعثات العلمية والمهام العلمية في الجامعات والمراكز البحثيّة المرموقة.

-       نشر المؤتمرات والندوات على مواقع الجامعات على الإنترنت.

-       التركيز على تحقيق الجامعات العربية لمواقع أفضل وخصوصاً تصنيف كيو اس لمناسبة معاييره ومؤشراته للواقع العربى كبداية لتحسين أوضاع الجامعات العربية ككل فى باقى التصنيفات.

 

مصدر المقال

http://www.abegs.org/aportal/article/article_detail.html?id=5661225556901888

 

مصدر الصورة

http://efty.net/wp-content/uploads/2014/02/1210.jpg

التعليقات