top-banner

نافذة المعلم والطالب.. نحو آفاق المستقبل البوابات التعليمية


 

 

بقلم : حسني عبد الحافظ


كغيره من المجالات، استفاد مجال التعليم، من ثورة التقنية الحديثة، التي صنعت عالمًا افتراضيًا فسيح الأركان، وفضاء سيبرانيًا، يُحلِّق فيه من امتلك أبسط أدوات وبرمجيات الولوج الإلكتروني، لقد صار التعليم التفاعلي عن بُعد، حقيقة واقعة، وتعاظمت فكرة التعليم الذاتي، حيث يستطيع الطالب أن يُعلِّم نفسه بنفسه، والتدرُّج في التدريبات، بحسب مدى قدراته على الاستيعاب، ومهاراته في التعامل مع الدروس التعليمية، ومن ثم الوصول إلى الخبرات التي يطمح إليها.. وتعد البوابات التعليمية الإلكترونية، بما تتضمنه من مخزون معلوماتي مُتجدد، نافذة يستطلع منها المُعلم والطالب آفاق المُستقبل، ويستفيدان من خدماتها التعليمية والتثقيفية، في إثراء معارفهما، وتحقيق آمالهما، في التفوق والنجاح.


في كتابه الموسوم (بوابات المؤسسات)، يشير جان لويس بينارد، إلى أن ظهور فكرة ومفهوم البواباتportal، يرجع إلى عام 1998م.. وقد تعددت تعريفات هذا المفهوم، حيث ذكر رومان باريسو في كتابه (بوابة الإنترنت)، «إنها تجمع للمعلومات والخدمات، حيث تسمح بتجميع وإتاحة المعلومات على السواء، مثل (الحقائق - طلبات المستفيدين - العروض المقدمة للمستفيدين - وغير ذلك)، كما أنها تقدم أيضـًا خدمات متنوعة، من خلال نقطة إتاحة»، بينما يعرفها بنيامين فاراجي، بأنها «موقع يقدم الكثير من المعلومات، وعدد كبير من الروابط، تـفضي إلى  عناوين مواقع الإنترنت، أو صفحات المواقع ذات الصلة.


كما أن بعض هذه البوابات، يمكن أن تتخصص في موضوع بذاته، على أيه حال فإن البوابات تـقدم مساعدة ملموسة، إلى مستخدمي الإنترنت المبتدئين، ويعرفها جاكوب نيلسون، بأنها «الواجهة أو الفاترينة Vitrine للموقع، ومن الطبيعي أن يكون شكل البوابة، هو نفس شكل بقية صفحات الموقع الداخلية، ولكن مع بعض الفروق الطفيفة»، وفي تعريف آخر، فإن «البوابة هي موقع ويب، يشكل نـقـطـة البداية للاتصال بمواقع الويب الأخرى، وقد جاء اسمها من وظيفتها، كونها بابًا مفتوحًا، يطل المرء منه على عالم المعلومات، وكذا على الفعاليات الأخرى التي توفــرها الإنترنت، وتتميز عن مواقع الويب الأخرى، بدرجة عالية جدًا من التنظيم، وهي تـتـيـح خدماتها المتكاملة أمام المستخدم، للولوج بسهولة وسرعة، إلى أهم المواضيع، التي تحظى باهتمامه».


وفي البوابات التعليمية، عادة ما تتوافر خدمة البحث Search، عبر كامل البوابة، أو في نطاق معين منها، إضافة إلى استضافة المجموعات الحوارية Discussion Groups، ومجموعات الدردشة Chatting، والمجموعات الإخبارية News Groups..وخلال السنوات القليلة الماضية، أنشئت مئات البوابات التعليمية الكبرى، التي تتباين الفئات المستفيدة منها، ما بين طلاب ومعلمين وباحثين، وتـغـطـي كافة المجالات العلمية والتعليمية والإدارية.


تـصنـيـف الـبـوابـات الـتـعـلـيـمـيـة.. وتـصـمـيـمـهــا


ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع رئيسة، من البوابات التعليمية، هي:


· أولاً: البوابات المؤسسية organizational portals:

وقد اتـخـذت اسمها من كونها تنشأ وتـدار بواسطة مؤسسات تجارية ربحية، أو بحثية تعليمية، بغرض توفير الموارد ذات الصلة بالشأن التعليمي، وهي توفــر خدماتها، إما نظير أجر يتم دفعه مقابل الخدمة، أو مجانــًا اعتمادًا على مصادر دعم أخرى، كالإعلانات التجارية.


· ثانيــًا: البوابات الشبكية networking portals:

وهي مواقع شبكية مركزية، تستهدف مساعدة المعلمين والإداريين والـطــلاب وأولـيـاء الأمـور، للوصول إلى مجموعـة أدوات البحث، والاتصال بين مستخدمي المواقع، للمناقشة وتبادل الخبرات والآراء.


· ثالثــًا: بوابات المصادر resource based portals:

وهي تلك التي تسعى إلى ربط وتبوي

ب، كل ما هو جيد ومتاح من مصادر المعرفة المتخصصة، وقواعد البيانات، والمؤسسات التعليمية، والمراكز البحثية ذات الصلة، وذلك بغرض إنشاء مجتمع معرفي متكامل عبر الإنترنت، يمكن للمستخدم من خلاله، الوصول إلى مصادر تعليمية ذات جودة عالية وبسهولة.. وتكون خدماتها مجانية، أو مدفوعة الأجر.


ولتصميم البوابات على شبكة الويب، تـتـخـذ إحدى طريقتين:


- الأولى:

تـسمى طريقة التصميم الأفقي للبوابة The horizontal design of the gate، وتـستخدم عادة في إنشاء البوابات العامة، أي المتاحة لجمهور عريض من متصفحي الويب، وتتنوع فيها الأبواب، التي تـغطي مجالات علمية وتربوية وأدبية وحياتية، وثمة أدوات تـساعد الزوار على إضافة صفحاتهم الخاصة، أو تصميمها، والبحث، والاتصال، وقراءة الأخبار، والتسوق..ويتـسـم تصميم هذه البوابات بالجاذبية، بما يساعد على سهولة تصفـحها، من قبل مئات الآلاف من الزائرين يوميـًا، على اختلاف الأعمار والاهتمامات، ومن سماتها أيضـًا أنها تـتـيـح للزائر، تحديد شكل ومكونات وخصائص الصفحة، التي يرغب في مشاهدتها، عند زيارته للموقع، من حسابه الخاص.


- الثانية:

تـسمى طريقة التصميم الرأسي للبوابة The vertical design of the gate، وهي عادة تـستخدم في إنشاء البوابات التعليمية، ذات الارتباط بجمعية أو منظمة أو هيئة ذات صلة بالشأن التعليمي، وتوجه إلى الطلاب والمعلمين والباحثين وأساتذة الجماعات، ويأتي تصميمها بحيث تـتـيـح للمستخدمين إمكانية تحديد موضوع علمي معين، للبحث فيه، أو التعرف على الجديد حوله، وما يرتبط به من مجموعات إخبارية، أو حلقات نقاشية.. وقد طرأ على التصميم الرأسي للبوابات التعليمية، ما يمكن المستخدم من اختيار أو تحديد الواجهة الرئيسة للصفحة، بما تتضمنه من معلومات وروابط، وأدوات مختلفة، كالبريد الإلكتروني، والتقويم، وحتى برامج معالجة الكلمات، إلى الحد الذي جعل البعض ينظر إلى البوابات الرأسية، وكأنها سطح المكتب desktopالقادم، الذي يمكن استخدامه، عوضــًا عن سطح المكتب التقليدي، في الحواسيب الشخصية.


مـعـايـيـر الـمـحـتــوى


ولكي تـحـقـق البوابات التعليمية أهدافها على نحو جيد، وضعت معايير ومواصفات قياسية، للمحتوى الإلكتروني، يمكن إبراز أهمها، في النقاط التالية:


- أن تكون أهداف البوابة، محددة وواضحة للمستخدم، ومعروضة في مقدمة المحتوى.


- تنظيم عرض المكونات الأساسية، لأي قطعة تعليمية، ومثال على ذلك أن تشمل الأجزاء التالية:   مقدمة - أهداف - تمارين قبلية - أنشطة - عروض للمعلومات - تمارين بعدية.


- تسلسل المادة العلمية، بحيث تتناسب مع المتعلم.


- عرض المادة العلمية، بطريقة جذابة.


- إتاحة خيارات متعددة للتنقـل، تعتمد على الروابط بين الأفكار الرئيسة والمعلومات.


- تـتـيـح للطالب التقدم في تعلمه، بالشكل الذي يناسبه، ويستطيع تكرار الأجزاء، متى أراد.


- وصف كل شاشة تظهر أمام المتعلم «لوحات الإخراج»، وتحديد أيقونات التفاعل مع البرمجيات.


- استخدام المخططات التوضيحية، من صور ثابتة، ومتحركة، ووسائط متعددة، لعرض الحقائق والمفاهيم.


- كفاية الأنشطة، لتحقيق التعلم.


- أن تكون الأنشطة، واقعية، ومناسبة لوقت الطلاب، ومتعددة المصادر.


- توفير الفـرص للممارسة، ونقل المعلومات.


- توفير التغذية الراجعة البنـاءة، لتعزيز الإيضاح، ونقل البيانات.


- مراعاة الشكل الجمالي للشاشات، والإقلال من استخدام الإطارات، والتوظيف الجيد للألوان والمؤثــرات.


- تقديم خريطة مفاهيم شاملة للبرمجيات.


نــافــذة الـمـعـلــم


وفي ظل الاتجاه المتزايد، نحو استخدام تقانة الاتصالات والمعلومات، في مجال التعليم، صارت البوابات التعليمية، بمثابة النافذة التي يطل منها المعلم، على آفاق المستقبل، محققــًا العديد من الأهداف، سواء ما يتعلق منها بتنمية مهاراته، وقدراته الشخصية، أو التنوع في طرق التدريس الفعالة، التي تؤتي ثمارها الطيبة لدى الطلاب، ويمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:


· تـسـاهم في تنمية المهارات الأساسية، التي يجب أن يتقنها المعلم، في دمج التقانة بالمناهج الدراسية، من خلال: التطبيقات، وقواعد البيانات، والنشر المكتبي، والرسوم، والوسائط المتعددة، ونـظم التشغيل، والبرمجة، وعمل الجداول الإلكترونية، والاتصالات الحاسوبية، ومعالجة الكلمات، ونحو ذلك.

· إعادة النظر كلية في طرق التدريس القديمة، واستبدالها بطرق حديثة، أكثر فاعلية وتأثيرًا.

· التزود بالمراجع والمصادر، والدوريات البحثية المتجددة، التي تـعين المعلم، على أداء مهنته على أفضل وجه ممكن..وهو يتزود بها بجودة عالية، وبأشكال متعددة (مكتوبة، ومصورة، ومسموعة).

· تشجيع المعلمين، والباحثين المعنيين بتطوير التربية والوسائط التعليمية، على التعاون وتبادل المعارف والخبرات، فيما بينهم.

· تـساهم بشكل كبير، في مواجهة العديد من الإشكاليات والتحديات، التي تواجه المعلم، في النظام التقليدي للتعليم، مثل: ازدحام قاعات الدروس، ونقص الإمكانيات، وعدم القدرة على توفير جو يساعد على الإبداع، وصعوبة مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.

· تـتـيـح الفـرصة لتدريب المعلمين، والقيادات، والفنيين، وكل من لا تسمح ظروفهم بالذهاب لأماكن التعلم والتدريب، دون ترك أماكنهم.


مــنهـــل الـطـالــب


وفوائد البوابات التعليمية، ممتدة إلى الطالب، فهي ليست بالنسبة له مجرد نافذة، يطل منها على الآفاق الرحبة لمستقبل التعليم، بل أيضــًا تـعد منهلاً متجددًا، يرتشف منه المزيد من العلوم والمعارف، ذات الصلة بمقرراته الدراسية.. وتـحقق له العديد من الفوائد، حيث تـساهم في:


· إثراء التفكير الإبداعي الخلاق، للوصول إلى حلول مبتكرة.

· رعاية الطلاب المبدعين، من خلال تقديم برامج خاصة.

· تبث شعور الثقة والمسؤولية لدى الطلاب.

· تطوير قدرات الطلاب، على العمل كفريق.

· توفير المناهج الدراسية طوال الوقت، بما يتيح للطلاب إمكانية التعلم في أي وقت يريدون، صباحًا أو مساء، وكذا إمكانية تكرار ومراجعة، ما سبق دراسته، استعدادًا للاختبارات.

· تنمية المعارف والثقافة العامة، والوقوف على المستجدات ذات الصلة بمجال التعليم.

· تنمية الاتجاه نحو التعلم الذاتي، وحث المتعلم على مواصلة التعليم، والاعتماد على النفس، ومن ثم نشوء جيل من المتعلمين المسؤولين عن تعليم أنفسهم.

· تـساهم في إعداد المتعلم للالتحاق بالمرحلة التالية، وذلك بإمكانية إطلاعه على معلومات إثرائية، وخبرات الصفوف التعليمية الأعلى.

· تمكين المتعلم من الوصول إلى درجة متقدمة، من إتقان المهارات التي يتعلمها.

· تـتـيـح للطالب إمكانية التواصل مع المعلم، بسهولة وبأقل جهد ، وأسرع وقت، خارج ساعات العمل، وذلك من خلال البريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، وغـرف الدردشة.


مصدر المقال والصورة

http://www.almarefh.net/show_content_sub.php?CUV=405&Model=M&SubModel=135&ID=1800&ShowAll=On

التعليقات