top-banner

حماية حقوق الملكية الفكرية في المؤسسات التعليمية

 

بقلم   أ.م.د/أماني فوزي الجمل , م.م/وسام محمد كمال

أستاذ مساعد , مدرس مساعد‎ ‎‏ بقسم الحاسب الآلي بكلية التربية النوعية- جامعة المنصورة


إن المجتمعات الحديثة تعيش فترة تتميز بثورة المعلومات وإن الحاجة إلى المعلومات هي ضرورة من ضروريات النمو والتطور فقد تحول الاهتمام الأساسي لجميع دول العالم إلى تكنولوجيا المعلومات فمن يملك المعلومات يملك القوة فمنذ القدم والمعلومات من أهم مقومات اتخاذ القرار حيث تتوقف نوعية القرار على طبيعة ما يتوفر للمسئول عن اتخاذ القرار من معلومات، ونظام المعلومات الناجح هو ذلك النظام الذي يكفل توفير المعلومات المناسبة بالقدر والشكل المناسب في الوقت المناسب كما انه  العامل الأول والأخير في اتخاذ القرارات الحكيمة (1).

 

ومؤسسات التربية في أي مجتمع تعتبر أولي من أي مؤسسات أخرى بالتغيير لمجاراة طبيعة العصر والاستجابة للتحولات التي تكتسح مجالات الحياة المختلفة(2).

ومع النمو السريع في شبكات الإنترنت وتقنيات الاتصال الرقمية، أصبح من السهولة بمكان تبادل وتسلّم ملفات الوسائط المتعددةMultimediaمثل الصوت، الصور الرقمية، الفيديو. هذه السهولة سمحت بإمكانية ادعاء ملكية هذه الأشكال من المعلومات الرقمية وتغييـر محتواها. لهـــذا أصبح من الأهمية بمكان العمل على تطوير بعض الأنظمة التي تسمح بحماية محتويات هذه الوسائط(3).

 

في هذا المضمار، تُستخدم تقنية إخفاء المعلومات Information Hiding كوسيلة لإخفاء معلومات ثانوية في الأوساط الرقميّة، وصولاً إلى حماية محتوياتها. إضافةً إلى ذلك فإن عملية إخفاء المعلومات أصبحت طريقةً جيدة للعديد من التطبيقات مثل التوثيق والتحكّم في عمليـّات النفاذ. ولحماية محتويات الوسائط الرقمية، فإن المعلومات المُخفاة يجب أن تكون غير مرئية، كما أن عملية الإخفاء يجب أن تكون غير محسوسة. علاوة على ذلك، فإن العملية بأكملها يجب أن تكون قوية في مواجهة أية محاولات لكسرها مثل تقنيات معالجة الإشارات الرقمية المختلفة Digital SignalProcessing Techniques(4).

 

ومن المواضيع الفرعية المهمة لإخفاء المعلومات هو الكتابة المخفية Steganography وتتمثل الغاية الأساسية من الكتابة المخفية في إخفاء وجود رسالة معينة ضمن بيانات معينة. الكتابة المخفية هو فن إخفاء المعلومات بطرق تمنع كشف الرسائل المخفية.

 

ومن جهة أخرى كانت هناك دوافع رئيسية مهمة لحماية حقوق الملكية الفكرية لملفات الوسائط المتعددة مما أدى إلى ظهور تقنية العلامة المائية الرقمية Digital Watermarking و استخدامها لإثبات حقوق الملكية الفكرية ولضمان الموثوقية(5).

 

تختلف فكرة العلامة المائية الرقمية عن فكرةالكتابة المغطاة في النقاط المحددة الآتية(6):


  • العلامة المائية تستخدم لإخفاء كمية  قليلة نسبيا من البيانات غالبا ما تمثل شرعية المالك كتوقيع المؤلفين الرقمي Signature Digital Authors ، توثيق الشركة Company Logo، معلومات حق الاستنساخ Copyright Information أو أرقام سرية متفردة غير قابلة للتكرار تمثل ما يدعي ببصمة الإصبع Finger Printing، وهذه وسائل لإثبات جهة مرجعية الملفات المنقولة نفسها. بينما الكتابة المغطاة تستخدم عادة كمية كبيرة من البيانات المراد طمرها داخل وسائط أخرى لا علاقة لها بالبيانات المطمورة على الإطلاق، وإنما هي عبارة عن وعاء لاحتواء تلك البيانات لحمايتها من الاكتشاف.
  • العلامة المائية يتم اللجوء إليها لضمان حقوق الملكية وإثبات الوثوقية.بينما الكتابة المغطاة تستخدم لتحقيق مبدأ الأمنية للبيانات السرية المراد إخفاؤها.
  • متانة العلامة المائية تهتم بمجهود إزالة تلك العلامات من قبل المتطفلHackers . بينما في الكتابة المغطاة متانة النظام يرتكز بصورة رئيسية على كشف الرسالة المخفية.

في ضوء ما تم ذكره يمكننا القول بأن الفرق الرئيسي بين الكتابة المغطاة و العلامة المائية الرقمية، أنه في الحالة الأولى يتم إخفاء البيانات، حيث تكون هذه البيانات هي الهدف من عملية الاتصال والتبادل، وهي التي يراد حمايتها. بينما في الحالة الثانية  فإن المادة الرقمية نفسها، أو الملف الرقمي ذاته، هو الهدف من عملية الاتصال والتبادل والحماية، والبيانات المخفية في داخله تصبح جزء منه، وتهدف إلى الحفاظ عليه، وتنظيم عملية تبادله. ففي الحالة الأولى إذن إخفاء سر وجود المعلومات هو الغاية، ويصبح هدف العدو اكتشاف وجود هذه المعلومات من الأساس. بينما في الحالة الثانية لا يضيّر أن يعرف أحد بوجود هذه المعلومات وقراءتها وإنما هدف العدو سيكون حذف هذه المعلومات أو تغييرها لمصلحته (7).

تنقسم التطبيقات الهامة لتقنيات العلامة المائية إلي قسمين رئيسين هما حماية حقوق التأليف والنشر وتوثيق الوسائط الرقمية. ويعد السبب الرئيسي لحماية حقوق التأليف والنشر هو منع القرصنة عندما يقوم المؤلف بطرحها عبر شبكة الإنترنت. وعلي الجانب الأخر تتم عملية توثيق الوسائط الرقمية من خلال دمج علامات مائية بداخلها لحمايتها من التلاعب(8).

 

 

ونظراً للاستخدام المتزايد  لشبكة الإنترنت، أصبحت عمليات القرصنة علي الوسائط الرقمية أكثر خطورة، حيث إن السهولة في عمليات التحميلDownload عبر شبكة الانترنت كانت حافزاً للإفراد لاستخدام العديد من الملفات بدون إذن ومن هنا ظهرت أهمية العلامة المائية للحفاظ علي حقوق الملكية .

ولقد أصبحت الملكية الفكرية إحدى أهم ما تصدره الدول الكبرى في هذا القرن وأداة من أدوات التنمية و جزءاً أساسياً من السياسة الاقتصادية للدول الكبرى، كما أصبحت من أهم الأسباب التي تؤول إلى نشوب صراعات وخلافات تجارية دولية وقد تؤدي إلى وصول العلاقات بين الدول إلى التشنج والانسداد.وبرزت في العديد من بلدان العالم العديد من القضايا وثيقة الصلة بحقوق الملكية الفكرية فمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية هناك العديد من القضايا المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية منها علي سبيل المثال (9):

 

 

  • قضية تاندي شركة الميكرو الشخصيةTandy v. Personnel Micro Corp حيث قامت شركة تاندي بمقاضاة شركة الميكرو لتعديها على حق المؤلف، وذلك لنسخها لبرنامج روتين Routineالمستخدم في الحاسب الآلي الخاص بشركة تاندي وهو TRS-60فقد وضعت المحكمة سابقة في هذا المجال وهي أن البرامج المثبتة في ذاكرة  ROMتخضع لقوانين حق التأليف.
  • شركة حاسبات أبل ضد شركة حاسبات فرانكلين Apple Computer Inc v. Franklin Computer Corp وتضمنت القضية دعوى مقدمة من شركة أبل لمنع شركة فرانكلين من استخدام برنامج أسيرو  ACEROO الخاص بشركة أبل الذي يحوي النظام التشغيلي لأجهزة أبل.

 

 

ويعد الأمر أكثر أهمية للسادة أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة حيث انتشرت عبر شبكة الانترنت العديد من الرسائل العلمية سواء لدرجة الماجستير أو الدكتوراه من الممكن أن يسطو عليها بعض الباحثين والطلاب حديثي التسجيل للدرجات العلمية المختلفة ويقومون بنسبها لأنفسهم بل الأمر تعدي ذلك الي أن البعض من اعضاء هيئة التدريس يقومون بالبحث عبر محرك البحث الشهير "جوجل" عن أبحاث حديثه في المجال ويقومون بتعديلها ونشرها بأسمائهم في المجلات العلمية المختلفة وبل يتقدمون للترقية للدرجات العلمية بهذه البحوث. ونجد أيضا بعض الباحثين يقومون بالبحث عن أكواد برمجيه يستخدمونها دون الاشارة الي مرجعها وكأنهم مؤلفي تلك الأكواد بدون وجه حق (ترخيص).

 

ومع تطور نظم التعليم والانتقال من نظم التعليم التقليدي المعتمد علي دور المعلم إلي نظم التعليم الالكتروني E-Learning المتمركز حول المتعلم أصبح من الضروري علي الساده أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المختلفة إنتاج وتقديم مواد علمية متنوعة للطلاب مثل مخطط أو شكل توضيحي أو تجربة عملية أو ملف صوتي أو ملف فيديو يشرح للطلاب أجزاء معينة من المقرر ثم يقوم بطرحها علي الشبكة ليستفيد  منها الطلاب ولكن ماهي الضمانات التي تكفل لعضو هيئة التدريس أن يدخل أحد الاشخاص ويأخذ هذا الملف(الذي قد يكون سهر الليالي في اعداده ) وينسبه لنفسه ؟

 

بناءاً علي ما سبق ذكره

تعد  تقنية العلامة المائية الرقمية هي الحل الأمثل لعلاج تلك السلبيات حفاظاً علي حقوق الملكية الفكرية

سواء في ملفات الوسائط المتعددة أو الحزم البرمجية داخل المؤسسات الجامعية.

 

المراجع


(1) يونس عزيز : نظم المعلومات الحديثة ، كلية الآداب والتربية ، جامعة قاريونس ،1997 ، ص 11.

(2) عبد الله عبد الرحمن الكندري: تكنولوجيا التعليم وتفعيل العملية التربوية – تعليم اللغات كنموذج ، القاهرة ، مركز الكتاب للنشر،1999، ص 9 - 10.

(3)http://http://www.aleqt.com/2006/04/14/article_4920.html, Viewed at 5/12/2011, 2:25 pm.

(4)http://http://www.aleqt.com/2006/04/14/article_4920.html, Viewed at 15/12/2011, 2:25 pm.

(5)http://http://www.iraqcst.com/forums/showthread.php?t=7571, Viewed at 15/12/2011, 2:10 pm.

(6)http://http://www.iraqcst.com/forums/showthread.php?t=7571, Viewed  at  15/12/2011, 2:10 pm.

(7) فوزي برزنجي: فن الاختزال، جامعة السلیمانیة، العراق، 2008، ص 13.

(8) M.A. Suhail, M.S. Obaidat, S.S. Ipson, B. Sadoun, A comparative study of digital watermarking in JPEG and JPEG 2000 environments, Information Sciences 151, 2003 Pages 93–105, available at computerScienceweb.com.

(9)العربي بن حجار ميلود: تشريعات الملكية الفكرية في حقل حماية البرمجيات بالجزائر، Cybrarians Journal , العدد 26، 2011

 

مصدر المقال والصور

http://emag.mans.edu.eg/index.php?page=news&task=show&id=328&sessionID=27

التعليقات