top-banner

مواصفات الجودة : المواقع الإلكترونية لمدارس التعليم العام

 

بقلم : سعود ناصر الكثيري

شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في تقنية الاتصالات بشكل أدى إلى تنامي استخدامها في مختلف المجالات والتخصصات. وتعد شبكة الإنترنت أهم التقنيات التي حظيت بانتشار واسع لسهولة استخدامها، كما أنها تعد بيئة معلوماتية ثرية تمكن المستخدم من الوصول إلى معلومات هائلة بسرعة عالية نسبيًا. وقد استفادت القطاعات والمؤسسات التعليمية من تلك الإمكانيات لشبكة الإنترنت، وقامت بتوظيفها في العمليتين التعليمية والإدارية. وتعد المدارس من أبرز المؤسسات التعليمية التي أسست لها مواقع على شبكة الإنترنت؛ لكي تقدم من خلالها خدمات معلوماتية لفئات مختلفة تشمل: الطلاب، والمعلمين، وأولياء الأمور، وغيرهم من المهتمين بالعملية التعليمية.

إن الموقع الإلكتروني للمدرسة يدل على مكانة المدرسة، وعنايتها بتحقيق رؤية تربوية تتجاوز أسوار المدرسة، لتتعايش مع الطالب خارج المدرسة، ولتفتح أبوابها لجميع المستفيدين والمهتمين، وتعرض خبراتها بشكل تقني عصري يحفز لاستمرار التعلم، ويجعل منه أسلوب حياة مستدامة، ولقد عنيت بعض المدارس بعرض عدد من النشاطات، والمعارف، والبيانات على صفحتها كمعلومات عن المدرسة، والمعلمين، والتعريف بالمدرسة، وأهدافها، ونبذة تاريخية عنها، ومتابعة أداء الطالب الدراسي، ومعرفة درجاته في المواد الدراسية، أو يشارك المدرسون في منتديات تفاعلية فيما بينهم أو مع طلابهم. كما يجد المتتبع لتلك المواقع تفاوتًا في محتواها من ناحيتي الكم والكيف، وفي تنوع الإشراف على بعض المواقع، فبعضها جهود فردية، وبعضها جهود فريق من المتخصصين والفنيين الذين يقومون ببناء الموقع وتطويره، وتلبية احتياجات المستفيدين. (الحارثي، 1429هـ).

مشكلة الدراسة

على الرغم من الاهتمام المتزايد لمواقع المدارس الإلكترونية إلا أنها تفتقر لوجود أداة قائمة على البحث العلمي تختص بتقويم المواقع الإلكترونية للمدارس (Pi, 2003)، بل إن معظم المؤسسات التعليمية تفتقر إلى دليل عملي يوضح إجراءات تطوير المواقع (Stivers, 2003). يضاف لذلك أن معظم الأدوات المتاحة لتطوير المواقع تقتصر فقط على أدوات تقويم ختامي لجودة الموقع، ولا توضح الإجراءات اللازم اتخاذها ليتلاءم الموقع بشكل مستمر مع الأهداف، وحاجات المستفيدين المتجددة (Deshpande, Chandrarathna, Ginige, 2002).

تأسيسًا على ذلك جاءت هذه الدراسة لتسهم في تقديم نموذج نظري يعتني بجميع عمليات إعداد الموقع وإدارته، ويساعد في رفع مستويات الجودة، ويسهم في جعل إعداد المواقع وإدارتها عملاً علميًا وتعليميًا. كما تقترح الدراسة أداة عملية شاملة معتمدة على معايير الجودة الدولية، لكي يستفاد من تلك الأداة في جميع عمليات الموقع من إعداد، وتقويم، وتطوير.

أسئلة الدراسة

تسعى الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيس: ما مواصفات الجودة المقترحة لإدارة المواقع الإلكترونية لمدارس التعليم العام؟ وتتفرع من ذلك الأسئلة التالية:

- ما مواصفات الجودة المتعلقة بنظام إدارة الجودة لموقع المدرسة الإلكتروني؟

- ما مواصفات الجودة المتعلقة بالمسؤولية الإدارية لموقع المدرسة الإلكتروني؟

- ما مواصفات الجودة المتعلقة بإدارة الموارد لموقع المدرسة الإلكتروني؟

- ما مواصفات الجودة المتعلقة بخصائص المنتج لموقع المدرسة الإلكتروني؟

- ما مواصفات الجودة المتعلقة بعملية القياس، والتحليل، والتحسين لموقع المدرسة الإلكتروني؟

أهداف الدراسة

- تهدف الدراسة إلى تقديم نموذج مقترح لإدارة المواقع الإلكترونية المدرسية، معتمدًا على مفاهيم الجودة، ومواصفات الأيزو الدولية التعليمية.

- تحديد مواصفات جودة للمواقع الإلكترونية المدرسية من خلال تحليل النموذج المقترح، واستنباط ما يتلاءم وطبيعة المدارس التعليمية، بما يسهم في تحسين كفاءة المواقع الإلكترونية لمدارس التعليم العام.

أهمية الدراسة

تبرز أهمية الدراسة في تعزيز مفهوم الجودة في المواقع الإلكترونية كمفهوم جديد في مجال المواقع الإلكترونية المدرسية، مما يعد في الوقت ذاته خطوة يمكن للجهات المعنية والمؤسسات ذات العلاقة الاستفادة منها نحو الاعتماد العلمي للمواقع المدرسية.

كما تكتسب الدراسة أهميتها في تقديم نموذج يعتمد مفهوم الأيزو الدولية كإطار نظري، لتقديم أداة شمولية لا تقتصر على إحدى عمليات الموقع كالإعداد أو التقويم فقط، بل تعتني بجميع عمليات الموقع وإدارته.

كذلك من المؤمل أن تساعد الدراسة في جعل إدارة المواقع الإلكترونية للمدارس عملاً مؤسسيًا يعكس الاهتمام بالتعليم في ظل التقنيات المتطورة، وتلبي مستجدات العصر.

ونتيجة لذلك فلعل الدراسة تسهم في تحسين دور المواقع الإلكترونية للمدارس وتطويرها، لضمان تحقيق أفضل مستويات الجودة في خدمة المدرسة، لتحقيق رؤيتها، ورسالتها التعليمية، وكذلك لتفعيل التواصل الأمثل مع كل المستفيدين من طلاب، ومعلمين، وإداريين، وأولياء أمور.

منهجية الدراسة

تقوم الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لدراسة مواصفات إدارة الجودة الدولية وطبيعة الموقع الإلكتروني للمدرسة، وتحليل هذه المواصفات ودراسة العلاقات بينها لاستنتاج نموذج علمي يمكن الاستفادة منه في تطوير المواقع الإلكترونية للمدارس.

إجراءات الدراسة

اعتمدت الدراسة في تحقيق أهدافها على الإجراءات التالية:

- دراسة أدبيات البحث في الجودة الدولية (الأيزو).

- دراسة أدبيات البحث في مجال المواقع الإلكترونية للمدارس.

- استخلاص نموذج الجودة ومواصفاتها التي يمكن استخدامها في المواقع الإلكترونية للمدارس.

- تحكيم النموذج من قبل متخصصين في الجودة وفي تعليم الحاسب الآلي، وإجراء التعديلات اللازمة.

- تقديم النموذج المتقرح في صورته النهائية.

- تقديم التوصيات والمقترحات.

حدود الدراسة

- تقتصر الدراسة على تقديم نموذج يعتمد على مفاهيم الجودة ومواصفات الأيزو الدولية في المجال التعليمي، والمعتمد عالميًا في نظام الجودة (ISO, 2003).

- تركز الدراسة على تحديد مواصفات جودة المواقع الإلكترونية لمدارس التعليم العام، شاملة المدارس الحكومية والأهلية في جميع المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

- تقدم الدراسة النموذج والمواصفات كوثيقة شاملة لجميع عمليات الموقع من إعداد، وتقويم، وتطوير، ومتابعة، ويمكن الاستفادة منها بشكل شمولي أو بشكل مرحلي، حسب احتياج الموقع.

- تقدم الدراسة النموذج والمواصفات كوثيقة مقترحة لعمل مؤسسي في مجال التعليم، والعمل الفردي في التعامل مع الوثيقة يتناقض مع الأساس الذي بنيت عليه الدراسة.

مصطلحات الدراسة

- مواصفات الجودة: «مجموعة سمات ومواصفات المنتج أو الخدمة التي تضمن إرضاء حاجات معلومة ومحددة للعميل. وقد صيغت تلك المواصفات لتتناسب مع كافة المنتجات والخدمات باختلاف طبيعة عمل المؤسسات» (ويليامز، 2003م).

- مواصفات الأيزو: «مواصفات قياسية معتمدة من المنظمة العالمية للمقاييس (The InternationalOrganization for Standardization)، وقد صيغت تلك المواصفات لتتناسب مع كافة المنتجات والخدمات باختلاف طبيعة عمل المؤسسات» (ISO, 2003).

- مواصفات الأيزو في المجال العلمي: «مواصفات قياسية معتمدة من المنظمة العالمية للمقاييس (The International Organization for Standardization) روعي فيها استخدام المصطلحات التربوية على وجه الخصوص، لتتلاءم مع طبيعة العملية التعليمية في المدارس بشكل خاص، والمؤسسات التعليمية بشكل عام» (ISO, 2003).

أدبيات الدراسة

تتزايد الدراسات العلمية في مجال المواقع الإلكترونية بشكل عام، وفي مجال مواقع الإنترنت المدرسية بشكل خاص، متناولة محاور محددة تتضمن عددًا من المقترحات، والأساليب الإجرائية، والأدوات لتحليل مواقع المدارس الإلكترونية، وإدارتها، وتقويمها، وتقديم معايير متنوعة تهدف في مجملها لتطوير مواقع الإنترنت المدرسية ورفع كفاءتها.

ومن تلك الدراسات دراسة(Deshpande, Chandrarathna, & Ginige, 200) التي سعت لتحديد مفهوم جودة المواقع، واستعرضت المؤسسات التي تتبنى وضع معايير للجودة، وخلصت إلى أن تلك المؤسسات تقدم معايير تتعلق بالمواقع كمخرج نهائي (output) له مواصفات محددة، دون التركيز على العمليات (processes) المتطلبة لتطوير المواقع، إضافةً لذلك فلا يزال مفهوم جودة المواقع أمرًا اختياريًا، لم يعتمد من مؤسسات رسمية، ولم يحظ بمثل ما حظيت به مفاهيم أخرى مثل مفاهيم الأمان، والحماية، والسرية في الإنترنت. وتطرقت الدراسة إلى أن ميزة مفهوم جودة المواقع لا يقتصر فقط على تقويم جودة الموقع، بل يوضح الإجراءات اللازم اتخاذها ليتلاءم بشكل مستمر مع الأهداف، وحاجات المستفيدين المتجددة. وقدمت الدراسة إطارًا مقترحًا لعملية التقويم، بحيث تشمل جمع المعلومات عن الموقع، وإدارته، ومصمميه، وعن رسالة الموقع، وسياساته، ومؤهلات العاملين في إدارته، وطرق التوثيق، وإدارة المحتوى، ومعايير قياس فاعلية الموقع، وكذلك جمع المعلومات من المستفيدين حول كفاءة الموقع ومدى تلبيته لاحتياجاتهم، ومدى اعتمادهم على الموقع واستفادتهم منه، ومعرفة رغباتهم في تطويره.

ومن أهم الدراسات ذات الصلة في هذا المجال دراسة (Pi, 2003) حيث قامت بتحليل المواقع الإلكترونية لمدارس وسط أنديانا بأمريكا. وقدمت الدراسة أداة مكونة من 137 بندًا، مقسمة على محاور تتضمن: الإدارة، الدقة، الموضوعية، الحداثة، المستهدفين، التفاعلية، أدوات التصفح، التطوير. وخلصت الدراسة إلى أن أعلى المحاور تحقيقًا في مواقع المدارس كان محور أدوات التصفح، ثم محور الدقة، ثم محور الإدارة، إلا أن نسبة تحققها لم تتجاوز 50٪، مما يدل على ضعف تلك المواقع في تحقيق محاور الأداة. كما أن هناك محورًا لم تتجاوز نسبة تحققها 10٪ وهي محاور الحداثة، والتفاعلية، والتطوير.

كما جاءت دراسة (Stivers, 2003) لتؤكد في نتيجتها افتقار بعض مؤسسات التعليم لدليل رسمي يبين أسلوب تصميم الموقع وتطويره، وأن معظمها لا يملك أدوات لتقويم كفاءة الموقع. وأكدت الدراسة ضرورة وجود سياسة للموقع، وتبني أسلوب إداري لتطوير الموقع وقياس فعاليته.

ومن أبرز دراسات المجال ما قام به (Hartshorne وآخرون، 2008م) من تحليل 50 موقعًا من مواقع إلكترونية لمدارس ابتدائية في أمريكا، وذلك باستخدام أداة تتضمن أربعة محاور: معايير التصميم، معايير التصفح، معايير المحتوى، معايير عامة. وقد وجد الباحثون أن 70٪ من مدارس العينة كان تقييمها بين الضعيف وأقل من المتوسط في محاور الدراسة.

وعلى المستوى المحلي هناك أداتان يمكن الاستفادة منهما في تطوير المواقع الإلكترونية للمدارس. الأداة الأولى أعدتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية ضمن مشروع جائزة التميز الرقمي في عام 1426هـ، وتضمنت الأداة معايير أربعة: معايير الآلية (إلكترونية) عددها 10 معايير، تمثل 15٪ من الدرجة النهائية، ومعايير عامة عددها 17 معيارًا تمثل 30٪ من الدرجة النهائية، ومعايير المحتوى عددها 16 معيارًا تمثل 55٪ من الدرجة النهائية، ومعايير خاصة بحسب فروع الجائزة السبعة، وتمثل 20٪ من الدرجة النهائية، ويبلغ عدد المعايير الخاصة في فرع الجهات التعليمية 10 معايير، وتنص على توافر هيكل إداري للموقع، ووضوح إجراءات التسجيل، وتوفير الخطط الدراسية، ومفردات المقررات، ومحتوى المناهج الدراسية، والتواصل الإلكتروني، وإمكانية متابعة الطلاب والنتائج إلكترونيًا (وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، 1430هـ).

الأداة المحلية الأخرى جاءت في الدراسة التي أجراها الحارثي (1429هـ) حيث تضمنت الدراسة 13 عنصرًا لتحليل المواقع الإلكترونية للمدارس، منها عدد صفحات الموقع، ونوع نطاق الموقع، وتحديثه، وروابطه، والخدمات الإلكترونية المقدمة، ومعلومات المدرسة وأخبارها، ورؤية المدرسة ورسالتها، ومدى إمكانية البحث في الموقع. وكان هدف الدراسة وصف محتوى عينة من المواقع الإلكترونية للمدارس السعودية لمعرفة خصائصها وفق العناصر السابقة. وقد أوضحت نتائج تحليل 173 موقعًا إلكترونيًا للمدارس السعودية ضعف كثير منها، مما يستدعي وجود فرق مهنية متخصصة لتطويرها.

هذه أبرز الدراسات وثيقة الصلة بموضوع الدراسة، التي أكدت أهمية الموقع الإلكتروني كأداة أساسية تعتمد عليها المدرسة في تحقيق رسالتها التعليمية والتربوية، كما أظهرت تلك الدراسات مدى الحاجة لإيجاد أدوات لتحسين جودة المواقع الإلكترونية المدرسية لتصبح ذات فاعلية في ظل التزايد المستمر من قبل المدارس لإنشاء صفحات لها على الإنترنت، وفي المقابل قلة الأدوات المعينة التي تساعد في تطوير المواقع وتضبط جودتها. ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتقدم نموذجًا يستفيد منه القائمون على المدارس في بناء مواقع إلكترونية فاعلة، والاستمرار في تطويرها، وضمان جودتها.

الإطار النظري للنموذج

تركز الدراسة الحالية على جودة المواقع الإلكترونية للمدارس منطلقة من إطار علمي للجودة، ممثلاً في نظام الجودة الأيزو الدولية ISO 9001، والمنبثقة من المنظمة الدولية للمقاييس (The InternationalOrganization for Standardization) الذي يتضمن عددًا من المفاهيم والمحاور، ويربط بينها بشكل متكامل، ليشكل في مجمله إطارًا يمكن الاعتماد عليه في رسم سياسة المواقع، وتطويرها، وتقويمها.

لقد أكدت بعض الدراسات نظام الجودة لدى غالبية المؤسسات أدى إلى جودة أعلى، وإنتاجية أكبر، بالإضافة إلى ازدياد رضا العملاء، وذلك لأن تطبيق نظام إدارة الجودة يقدم أسلوبًا جديدًا في الإدارة، ويحسب التنافسية، ويساعد في تحدد المسؤوليات، ويقلل الارتجالية، ويحدد الإجراءات التفصيلية ويوثقها، مما يسهل مهمة المهتمين والمستفيدين، ويحسن العلاقة الداخلية والخارجية، ويزيد من الإنتاجية من خلال تحديد مواطن القصور، وحصرها بدقة، ومعالجتها، وتحسينها باستمرار، مما ينعكس بشكل واضح في زيادة الثقة بالمنتج والخدمة (Tsiotras & Gotzamami, 1996).

إن مفاهيم الجودة ومواصفات الأيزو التي أعدت في الأساس لمؤسسات وشركات تجارية تتحدث عن عملاء مستفيدين من خدمات، كنتاج عمليات تقوم بها مؤسسات، إلا أنه يمكن الاستفادة من تلك المفاهيم والمواصفات وتحويلها للواقع التعليمي، حيث إن المدارس تعد مؤسسات تعليمية تنفذ عددًا من العمليات الإدارية لتقديم خدمات تعليمية يستفيد منها عملاؤها، وهم الطلاب بشكل خاص، ومن له علاقة كأولياء الأمور، وغيرهم بشكل عام (ISO, 2003). ولذا ظهرت بعض الدراسات لتؤكد أهمية تطبيق نظام الأيزو في المدارس بهدف تحقيق فوائد جمة، من أبرزها: الوفاء بمتطلبات الطلاب، وأولياء الأمور، والمجتمع، وتحقيق رضاهم، وزيادة الكفاءة التعليمية من خلال التواصل والمشاركة في إدارة المؤسسة التعليمية، وتوثيق الإجراءات وتحديد المسؤوليات (السحيم، 1425هـ).

وبالنظر إلى التطور الهائل للتقنية واستخداماتها في التعليم أصبحت المواقع التعليمية الإلكترونية تشكل جزءًا أساسيًا من طبيعة المدرسة، وتساهم في مهمتها التعليمية بما تقدمه من محتوى وخدمات تعليمية، مما يتطلب العناية بإعداد الموقع لضمان تلبيته لاحتياجات المستفيدين، واختيار قيادة تشرف على الموقع وإدارته، معتمدة في قياس أدائها على نظم علمية تساهم بشكل فعال في تقديم أفضل الطرق لتميز المدرسة من خلال نشاطاتها على الإنترنت، وتذليل العقبات، وعلاج القصور الذي قد يعيق نجاح مواقع المدارس الإلكترونية. ومن هنا فإن تطبيق مفاهيم الجودة ومواصفات الأيزو الدولية يساهم في تطوير المواقع التعليمية الإلكترونية ورفع كفاءتها من خلال العناية بالموقع، وتحديد المهام والواجبات اللازمة لإدارة الموقع، والإشراف عليه، وتحديد معايير لتقييمه وتطويره، وتوثيق كافة تلك العمليات لضبطها،وسهولة تنفيذها ومتابعتها. وعلى وجه التحديد فإن تطبيق نموذج نظام الجودة والاستفادة من مواصفات الأيزو المعتمدة للمؤسسات التعليمي على المواقع الإلكترونية يمكن أن يعود بإيجابيات متعددة منها:

- إعداد الموقع المتميز يجعل المنتسبين لتلك المدرسة مرتبطين بها، ليس فقط من خلال الدوام المدرسي، بل يتعداه إلى ساعات اليوم وأيام الأسبوع وحتى الإجازات، فالعلاقة ليست وقتية ورسمية، بل هناك مجالات وفرص وخدمات يستفيد منها الطالب بشكل مستمر، وغير مقتصر على وقت محدد، وذلك مما يزيد من ولاء الطلاب وغيرهم لمدرستهم، وتنمية اتجاهاتهم الإيجابية نحوها.

- الموقع المتميز يصبح عاملاً مساندًا ومؤثرًا في عملية التعلم، بحيث يكمل ما لم يمكن تحقيقه في الصف الدراسي، حيث يتيح للطلاب أن يتمكنوا من المعارف والمهارات التي تقوم المدرسة بتدريسها، بل يقوم بتقديم برامج ونشاطات إثرائية ومتنوعة، وفق حاجات الطلاب وقدراتهم ومطالب نموهم.

- تقديم استشارات في الموقع يسهم بشكل كبير في مساعدة المجتمع بشكل عام وأولياء الأمور نساءً ورجالاً بشكل خاص في تعليم أبنائهم وفق أساليب تربوية علمية تساهم في تنمية الشخصية تنمية متوازنة شاملة لجوانب نمو الطالب.

- إن إعداد موقع مكتمل الخدمات يمكن أولياء الأمور من متابعة تعليم أبنائهم والاطمئنان بيسر وسهولة على مستوى أدائهم، وخاصة مع تعذر حضور كثير من أولياء الأمور رجالاً ونساءً للمدرسة.

5 - يمكن للموقع المتميز أن يقدم خدمات خاصة للهيئة التدريسية والإدارية بالمدرسة، ويساهم في تطوير أدائهم، وتنمية مهاراتهم، ويرفع مستوى كفاءة جميع العاملين بالمدرسة.

6-  انتشار سمعة المدرسة على مستوى المنطقة التعليمية، وعلى مستوى المملكة العربية السعودية أو أعم وذلك من خلال تميز موقعها، وتقديمه خدمات تفوق تطلعات زائريه، وتلبي حاجاتهم.

وبناء على ما سبق فقد استخدم الباحث نموذج نظام إدارة الجودة والاستفادة من مواصفات الجودة التي أعدت للمؤسسات التعليمية بشكل عام، لتوظيفها بما يتوافق مع طبيعة المواقع الإلكترونية، وفيما يلي تفصيل النموذج ومحاوره.

النموذج المقترح

تعد مواصفات الأيزو ISO 9001 إصدار 2000م والمنبثقة من المنظمة الدولية للمقاييس (TheInternational Organization for Standardization) عبارة عن مقياس عالمي يتضمن عددًا من الخصائص التي ينبغي توافرها في المؤسسة لضمان جودة منتجاتها أو خدماتها، وتوفيرها بطريقة فعالة. وقد بنيت تلك المواصفات وفق ثمانية مبادئ أساسية تشكل جوهر نظام الجودة في كل مؤسسة، وهي: العناية بالعميل، والقيادة، والمشاركة، وطريقة العمليات، ومدخل النظم في الإدارة، والتحسين المستمر، واتخاذ القرار بناء على الحقائق، وعلاقة تبادل المنافع (ISO,2003).

وقد أعدت المنظمة وثيقة تفصيلية تتضمن شرحًا لمبادئ الجودة في المجال التعليمي بشكل عام، وسيتناول الباحث فيما يلي كيفية الاستفادة من تلك المبادئ في مواقع المدارس الإلكترونية كما يلي:

المبدأ الأول: العناية بالعميل: بحيث تسعى المواقع الإلكترونية للمدارس للتعرف على حاجات المتعلمين الحالية والمستقبلية، وفهمها وتلبيتها، بل تسعى بكل جهد لتفوق تطلعات زائري الموقع.

المبدأ الثاني: القيادة: بحيث يقوم على الموقع قيادة تدرك أهمية الموقع ودوره في تحقيق رسالة المدرسة التعليمية، كما تسهم هذه القيادة في إيجاد البيئة الملائمة لمشاركة العاملين في تحقيق الأهداف المرجوة من الموقع. ولذا فلابد من اختيار تلك القيادة وفق معايير محددة، كما ينبغي إعدادهم، وتدريبهم وتطوير أدائهم، والرفع من مستوى كفاءاتهم.

المبدأ الثالث: المشاركة: لابد أن يعكس الموقع الاهتمام بجميع فئات الأفراد ومستوياتهم في المدرسة، وإتاحة الفرصة ليشاركوا في إدارة الموقع وعملياته بما يملكون من قدرات ومواهب وغيرها، بحيث يجد الموهوبون في الموقع ما يثري مهاراتهم، ويطور قدراتهم، ويلبي حاجاتهم، كما يجد غيرهم من الطلاب ما يساعدهم على تحسين تحصيلهم ورفع مستوى قدراتهم واستعداداتهم، وكذلك يجد ذوو الاحتياجات الخاصة بغيتهم في الموقع بيسر وسهولة، وهكذا يجد بقية الطلاب والمستفيدون من الموقع مرادهم على اختلاف حاجاتهم وتنوعها.

المبدأ الرابع: إدارة العمليات يمكن لموقع المدرسة الإلكتروني أن يحقق نتائج مرغوبة بكفاءة حين يتم التعامل مع كل نشاط في الموقع وفق طريقة العمليات (مدخلات - عمليات - مخرجات).

فالنشاط أو الخدمة التي يقدمها الموقع لها مدخلات يجب أن تكون محددة ومتوفرة، ولها عمليات يجب أن تكون مخططة ومنتظمة، ولها مخرجات يجب أن تكون مرسومة وواضحة يتم من خلالها تقويم نجاح ما يقدمه الموقع من خدمات، وأنشطة، وغيرها بأعلى إنتاجية وأقل تكاليف.

المبدأ الخامس: مدخل النظم في الإدارة: حين يتألف الموقع من عدد من النشاطات، ويقدم خدمات متنوعة فإنه بذلك يضم عددًا من العمليات التي لابد من التعامل معها كنظام يجب تحديد العلاقة بين عملياته، وفهمها، وإدارتها لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.

المبدأ السادس: التحسين المستمر: لاشك في أن التطوير، والتحديث المستمر يعد أحد الأسس في نجاح الموقع الإلكتروني. ولذا فلابد من تحديد آلية لتحديث الموقع من حيث إجراءات التحديث وأوقاته ومتابعة ما يستجد.

المبدأ السابع: اتخاذ القرار بناء على الحقائق: لابد من وجود آلية واضحة وموضوعية لجمع كافة البيانات وتحليلها، ليمكن الاستفادة منها في اتخاذ قرارات صائبة تتعلق بالموقع.

المبدأ الثامن: علاقة تبادل المنافع: كل موقع مدرسي إلكتروني يحتاج لبناء علاقات مع شركات ومؤسسات أخرى، مما يتطلب علاقة استثمارية متبادلة.

هذه أهم المبادئ الرئيسة التي ترتكز عليها مواصفات الأيزو، التي شكلت منها المنظمة الدولية نموذج نظام إدارة الجودة، لتترابط جميع عناصره بطريقة منظمة كما يوضحه شكل رقم (1). ويتشكل النموذج في خمسة محاور أساسية، تتمثل تلك المحاور كما يلي:

- نظام إدارة الجودة.

- المسؤولية الإدارية.

- إدارة الموارد.

- خصائص المنتج.

- القياس والتحليل والتحسين.

 

يتضمن كل محور من هذه المحاور عددًا من المواصفات العامة التي يجب مراعاتها لضمان الجودة أو للحصول على الأيزو الدولية، وسوف تعتمد هذه الدراسة على محاور النموذج، وما ورد فيها من مواصفات عامة، ليتم من خلالها استنباط مواصفات الجودة الخاصة بالمواقع الإلكترونية للمدارس. وباعتبار أن المواصفات المعتمدة في دليل تطبيق مواصفات الأيزو في التعليم (ISO,2003) قد أعدت لتشمل عموم المؤسسات التعليمية على اختلاف نشاطاتها وخدماتها، ولذا فسوف تسعى الدراسة لربط تلك المواصفات العامة الواردة في هذه المحاور بمجال موضوع الدراسة.

وسوف نتناول فيما يلي شرحًا للمواصفات التي تتناسب مع موضوع الدراسة في جودة المواقع الإلكترونية للمدارس كما يلي:

المحور الأول: نظام إدارة الجودة

تؤكد مواصفات هذا المحور إعداد مجموعة من الوثائق والمستندات اللازمة لكل نظام يسعى لتحقيق الجودة وتوفيرها، إذ إن ذلك أحد عوامل ضمان تحقيقها، بحيث يتحدد في هذه الوثائق العديد من العمليات والإجراءات الضرورية، وتصبح مرجعًا ودليلاً موجهًا في تحقيق الجودة.

وفي هذه الدراسة نذكر أبرز الوثائق والمستندات التي ينبغي توفيرها لضمان تحقيق الجودة في تصميم موقع إلكتروني للمدرسة، إلا أن هذه الوثائق تتنوع من حيث حجمها وتفصيلاتها وفق طبيعة المدرسة ذاتها وطبيعة موقعها الإلكتروني، ومن أبرزها:

- دليل الجودة: ويعد دليلاً تعريفيًا للموقع والمدرسة ذاتها، حيث يتم في الدليل تحديد رسالة الموقع وأهدافه التي يسعى لتحقيقها، ونظام إدارة الجودة وتنظيمه والفئات التي يستهدفها بالإضافة إلى إعداد ملف تعريفي آخر يوضح سياسة المدرسة، ورسالتها، وأهدافها، والإجراءات المتبعة لتحقيق تلك الأهداف ونظامها وبرامجها وخدماتها المتنوعة.

- دليل الخدمات: يتم فيها تحديد النشاطات والبرامج التي سيقدمها الموقع الإلكتروني للمدرسة لكافة المستفيدين من الموقع سواء كانوا متعلمين، أو معلمين، أو أولياء أمور، أو غيرهم ويتم فيه توصيف كيفية تطبيق نظام الجودة لهذه النشاطات والبرامج.

- دليل العمليات: يتم فيه تحديد متطلبات تحقيق الأهداف وتوفير ما تستلزمه من موارد، وكذلك تحديد العمليات والإجراءات الإدارية والفنية والتعليمية التي يلزم القيام بها في تصميم الموقع، وتطويره، والإشراف عليه، وإدارته بكفاءة عالية.

- دليل القياس والتقويم: يتم فيه تحديد أساليب وطرق تساعد في معرفة مدى تحقيق الموقع لرسالته وأهدافه، وكذلك تساعد في قياس مدى تنفيذ الإجراءات المرسومة والمحافظة عليها، كما تساعد في تحديد معايير تقيس مدى كفاءة كافة الخدمات والنشاطات التي يقدمها الموقع ومدى فاعليتها وتحقيقها للأهداف المرجوة، بحيث تصبح تلك المعايير موجهات مرشدة تضمن تحقيق جودة ما يقدمه الموقع من خدمات متنوعة لزائريه.

- دليل التطوير: يتم فيه تحديد أساليب وخطط لتطوير الموقع، وما يقدمه من خدمات ونشاطات، كما يتم فيه رصد كل الصعوبات والمشكلات الفنية، والتعليمية، والإدارية المتعلقة بالموقع؛ لإيجاد أفضل الطرق للتغلب عليها وتذليلها، ومنع تكرار حدوثها.

- دليل السجلات: ويتم فيه رصد الأدلة العملية لأي نشاط وبرنامج تم تنفيذه في الموقع وجمع النتائج والتقارير الخاصة بذلك.

المحور الثاني: المسؤولية الإدارية

تؤكد مواصفات هذا المحور   الالتزام والحرص  والتفاني، وتحديد عوامل تلبية حاجات العملاء، والتأكد من تحقيق الخدمات لمعايير الجودة، ومدى حرص الإدارة العليا وتفانيها ورغبتها وتأكد الإدارة من التعرف وتحديد مطالب العميل وتوثيقها كخطوة مهمة لتحقيق رضاه. مثلاً التحديد بشكل مفصل ودقيق لأهداف التعلم، وتحديد مؤشرات الأداء.

إن إعداد موقع إلكتروني للمدرسة التعليمية ليس عملاً فرديًا تطوعيًا واجتهادًا يمكن أن يقوم به أحد المنتسبين لتلك المؤسسة التعليمية، بل هو نظام من العمليات الإدارية والتعليمية والفنية التي تتطلب إدارة فعالة تدرك ضرورة إنشاء فريق عمل مؤسسي لتخطيط تلك العمليات وتنفيذها وتقويمها وتطويرها، وذلك لضمان تحقيق مستويات عالية من النتائج بإتقان. ولذا فلابد من تحديد قيادة فريق عمل لإدارة الموقع، بحيث يتم اختيارهم وفق معايير ومواصفات واضحة ومحددة، تعكس رسالة المدرسة والموقع، كما أنه لابد أن تحدد بوضوح مهام فريق العمل، ومسؤولياتهم، فلذلك أثره في نجاح الموقع وضمان جودته.

وتتعدد مهام الفريق المشرف على الموقع، إلا أن أبرزها تحديد احتياجات الزائرين للموقع وتلبيتها، والسعي لتحقيق رضاهم، ويجب التنويه إلى أن نوعية الزائر لموقع المدرسة الإلكتروني يكون في الغالب طالبًا أو معلمًا، أو ولي أمر طالب، لذا فلابد للقائمين على الموقع أن يحددوا آلية للتعرف على حاجات زائري الموقع، وكذلك تحديد طرق تلبيتها ووسائل ذلك. فهذا أيضًا يعد عاملاً آخر في نجاح الموقع وضمان جودته. ومن هنا تبرز مهمة أخرى من مهام القيادة والفريق المشرف على الموقع، وهي تحديد قنوات للتواصل والتفاعل مع المستفيدين من الموقع الإلكتروني، لتساعد في فهم تلك الحاجات ومعرفة أفضل السبل المرغوبة لتلبيتها، وتقويم مدى قدرة الموقع على تحقيقها، وذلك لكسب رضا الزائرين.

كذلك فإن من المهام الرئيسة لإدارة الموقع إعداد خطة تفصيلية تحدد العمليات اللازمة لتحقيق الأهداف، بحيث تكون تلك الخطة قابلة للقياس ليمكن تنفيذها، وليسهل الإشراف عليها، ومعرفة مدى تحقيقها للأهداف المرجوة بكفاءة وفاعلية، ولابد أن يؤخذ في الاعتبار عند إعداد الخطة الحاجات الحاضرة والمستقبلية للمستفيدين من الموقع من طلاب ومعلمين وغيرهم، كما يجب أن يطلع جميع أعضاء فريق إدارة الموقع على الأهداف والخطة التفصيلية وأن يشاركوا في إعدادها لضمان قيام كل عضو بالمهام الموكلة إليه بفاعلية.

ومما يجدر التنبيه إليه أن الخطة التفصيلية يجب أن تحدد المعلومات والمهارات اللازمة للموقع من النواحي الإدارية، والتعليمية، والتقنية، وتحدد المهام والمسؤوليات لإدارة الموقع وأعضاء الفريق، وكذلك تحدد الموارد المادية والمالية التي يحتاجها الموقع، ومعايير لتقويم أداء الإدارة ونجاح الموقع، وأدوات تطوير الموقع وأساليب ذلك.

ومن المهام الرئيسة لإدارة الموقع المراجعة المستمرة للموقع لضمان تنفيذ العمليات اللازمة بكفاءة. ويجب أن تكون المراجعة منظمة، وفي أوقات وفترات زمنية محددة، ووفق الحاجة لذلك كما يجب أن تكون معرفة مدى تحقيق الأهداف معتمدة على وسائل متعددة، منها استطلاعات الزائرين من طلاب، ومعلمين، وغيرهم وتغذيتهم الراجعة، وعلى تقارير تصف تنفيذ العمليات والنشاطات في الموقع وعلى أي معلومات وبيانات تفيد في تطوير الموقع. ويجب أن تشمل المراجعة جميع الجوانب الإدارية، والفنية، والتعليمية المتعلقة بموقع المدرسة الإلكتروني.

المحور الثالث: إدارة الموارد

لابد من تحديد الموارد الضرورية وتوفيرها للموقع للتمكن من تحقيق الجودة في إدارته، والاستمرار في تطوير فاعليته، ولتعزيز العناية بالزائرين ورضاهم بتلبية حاجاتهم وتشمل الموارد كل ما يحتاجه إنشاء الموقع وإدارته من طاقات بشرية ومادية ومالية ولابد من الأخذ في الاعتبار أن توفير هذه الموارد ينبغي أن يكون في الوقت المناسب وبكفاءة وفاعلية.

وفيما يتعلق بالموارد البشرية فإن من الضروري التخطيط لنظام إداري يكفل اختيار الكفاءات لإدارة الموقع والإشراف عليه، والتخطيط لتدريبهم وتطوير أدائهم، كما يجب أن تضع الإدارة الخطط والوسائل المناسبة لضمان مشاركة الزائرين من طلاب ومعلمين وإداريين وغيرهم، وتفاعلهم مع الموقع كإعطائهم بعض المسؤوليات، وإشراكهم في فرق العمل الخاصة بتطوير الموقع وإدارته، وإسهامهم في اتخاذ القرار وتشجيعهم ومكافأتهم والتعرف على مقترحاتهم وآرائهم ومدى رضاهم عن الموقع واستفادتهم من خدماته.

ومن العناية بالموارد البشرية أن يقدم الموقع خدمات تساعد الإداريين في المدرسة في التعرف على قدراتهم الإدارية وكيفية تطويرها، كما تساعد المعلمين في المدرسة نفسها على التعرف على كفاءتهم التعليمية، وتقدم لهم خدمات تدريبية وتطويرية للرفع من مستوى أدائهم ومهاراتهم، ولابد أن يقدم الموقع خدمات تركز على مهارات إدارية وقيادية، وأدوات التخطيط والتطوير ومهارات بناء الفريق وحل المشكلات، ومهارات الاتصال والإبداع مع الأخذ في الاعتبار طبيعة المدرسة وأهدافها، وسياستها الإدارية والتعليمية.

أما ما يتعلق بالموارد المادية فيجب العناية بالموقع من حيث السلامة الأمنية، وتوفير البرامج اللازمة لضمان ذلك، وقدرة الزائرين على التصفح بسهولة وكفاءة، وخلو الموقع من جميع العقبات والمشكلات الفنية التي تحول دون الوصول للموقع، أو تصفحه أو الاستفادة من خدماته وتوفير الإمكانات اللازمة من أجهزة وبرامج تضمن الدخول على الموقع من داخل المدرسة وخارجها، والقدرة على المشاركة فيه بفاعلية. كما يجب توفير المكان المناسب لفريق العمل لإدارة الموقع وتهيئته بما يتطلبه من خدمات مساندة.

ومن الموارد التي يجب الاهتمام بها الموارد المعلوماتية، إذ تعد مصدرًا أساسًا في تطوير الموقع، وجعل قراراته معتمدة على حقائق، ولذا فلابد من تحديد ما يحتاجه من معلومات وكيفية الحصول عليها، سواء من الموقع أو من مصادر أخرى، كما يجب الاستفادة من مصادر المعلومات من بيانات ومعارف في تحقيق الأهداف المرجوة، وتقويم ذلك لتطوير قدرة الموقع على إدارة المعلومات والمعرفة، ولابد أيضًا من التأكد من أمن ما تتطلبه بعض البيانات وسريتها.

أما ما يتعلق بالموارد المالية فيجب تحديد حاجات الموقع وموارده المالية ومقارنة الخطط الموضوعة مع الوضع القائم، واتخاذ ما يلزم إجراؤه وفق ذلك، ولابد من التخطيط لذلك كله، وضبط الموارد المالية الضرورية وتوفيرها لتنفيذ نظام إداري ذي جودة بكفاءة وفاعلية، لتحقيق الأهداف المرجوة من الموقع والمدرسة بشكل عام. إن وجود مثل هذا النظام يؤثر بإيجابية في الموارد المالية للموقع الإلكتروني، ويوفر كثيرًا من الجهد والوقت، ويقلل من بعض الإخفاقات التي تعاني منها كثير من المواقع.

المحور الرابع: خصائص المنتج

يعتني هذا المحور بتخطيط العمليات والإجراءات الضرورية وتطويرها، لتحديد خصائص المنتج من نشاطات، أو خدمات تعليمية يقدمها موقع المدرسة الإلكتروني، بحيث يتم تحديد أهداف جودة المنتج ومتطلباته، وتحديد نوعية الإجراءات والوثائق الخاصة بالمنتج، وتحديد ما يتطلبه من نشاطات في التنفيذ والإشراف وتحديد المعايير التي يمكن قبول المنتج وفقها، والتي تتماشى مع احتياجات الزائرين ومطالبهم للموقع والتي يمكن معرفتها من خلال إيجاد قنوات اتصال مع الزائرين للموقع من طلاب ومعلمين وغيرهم للإجابة عن تساؤلاتهم واستفساراتهم، ومعرفة آرائهم وملحوظاتهم وحاجاتهم.

ومما يعنى به هذا المحور أيضًا مراجعة متطلبات المنتج من نشاطات وخدمات وغيرها قبل تقديمها، بحيث يتم التأكد من تحديد تلك المتطلبات، ومدى قدرة الموقع على تحقيقها.

كذلك لابد من ضبط إجراءات تصميم الموقع وتخطيطها، وتطويره بحيث يتم تحديد مراحل التصميم والتطوير، وما تتضمنه من تنوع في نشاطاته وخدماته التعليمية، وتعدد في صفحاته وأقسامه الإلكترونية وترابطها، وكذلك مراجعة كل مرحلة وتحديد مسؤولياتها وتقويم إجراءاتها وإجراء ما يلزم من تغيير أو تطوير.

كذلك مما يتطلبه هذا المحور العناية بكل ما يخص المستفيدين من الموقع من معلمين وطلاب من بيانات، ووثائق، ومستندات، وملفات تعليمية على الموقع، والمحافظة عليها وحمايتها، والاستفادة منها، وتيسير استعمالها متى وجدت الحاجة لها.

المحور الخامس: القياس والتحليل والتحسين

إذ لابد أن يتم تخطيط إجراءات القياس والتحليل والتطوير وتنفيذها، للتأكد من جودة الموقع، وجودة نظام إدارته، ولضمان تطوير فاعليته، ومن ذلك تحديد أدوات قياس رضا الزائر للموقع.

ومن متطلبات هذا المحور إجراء مراجعة داخلية للموقع ولإدارته في أوقات وفترات زمنية محددة، لمعرفة مدى توافق الموقع للمتطلبات المخطط لها، ومدى تطبيقها بفاعلية، ويجب أن تكون تلك المراجعة منظمة وواضحة في حدودها، وأهدافها، وطريقتها، ومعاييرها، وأن يقوم بالمراجعة من لم يُعدّ العمل نفسه لضمان دقة المراجعة وصدقها. كذلك لابد أن يشمل التخطيط لمراجعة الموقع تحديد متطلبات المراجعة ومسؤولياتها وتوثيق نتائجها.

كذلك لابد من قياس مدى تحقيق الإشراف على عمليات إدارة الموقع في تحقيق النتائج المخطط لها، ولابد من قياس خصائص المنتج للتأكد من تحقيقها للمواصفات المطلوبة وفي حالة الإخفاق فلابد من تحديد الطريقة والإجراء المناسب للتعامل مع المنتج الذي أخفق في تحقيق المواصفات وتصحيحه، والحيلولة دون تكرار إخفاقه، كما ينبغي تحديد الإجراءات التي تمنع حدوث أي عقبة أو عائق يحول دون الاستفادة من الموقع وخدماته.

ومن متطلبات هذا المحور أن يتم تحديد البيانات اللازمة وجمعها وتحليلها لمعرفة مدى جودة الموقع وفاعلية إدراته، والاستمرار في تطويرها وفق ما تم تحديده في وثيقة الجودة وأهدافها، ومن خلال الاعتماد على نتائج المراجعات السابقة لمراحل تصميم الموقع وتنفيذه.

نتائج الدراسة

هدفت الدراسة لتحديد مواصفات جودة الموقع الإلكتروني للمدرسة لتساهم في رفع كفاءة المواقع الإلكترونية، وتطوير مستوى أدائها، وقد استعان الباحث بنموذج الأيزو الدولية في المجال التعليمي لاستنباط تلك المواصفات، ثم عرضت المواصفات في صورتها الأولية على متخصصين في مجال الجودة، ومجال تعليم الحاسب لتحكيمها، وبعد إجراء التعديلات اللازمة بلغ عدد المواصفات 70 مواصفة موزعة وفق محاور النموذج كما يبينها جدول رقم (1):

 

جدول رقم (1) مواصفات جودة المواقع الإلكترونية وفق محاور نموذج الجودة

 

محاور النموذج

 

عدد المواصفات

 

نظام إدارة الجودة

 

15

 

المسؤولية الإدارية

 

16

 

إدارة الموارد

 

19

 

خصائص المنتج

 

11

 

القياس والتحليل والتحسين

 

9

 

المجموع

 

70

 

 

 

يظهر الجدول رقم (1) تفاوت عدد المواصفات بتفاوت طبيعة العمليات والإجراءات المتطلبة في كل محور، إلا أنه من المهم التأكيد أن كثرة العدد لمحور ما لا تعني أفضليته على محور آخر بل يتعامل مع المحاور بأهمية متوازنة ومتساوية، وذلك لضمان تحقيق الجودة في جميع الجوانب، وفيما يلي عرض تفصيلي لمواصفات كل محور.

جدول (2)  مواصفات محور إدارة الجودة

الرقم

 

المواصفات

 

1

 

تتوافر وثيقة للموقع معدة كدليل للجودة.

 

2

 

تحدد الوثيقة سياسة الموقع، وأهدافه، والفئة المستهدفة.

 

3

 

توضح الوثيقة سياسة المدرسة، ورسالتها، وأهدافها، والإجراءات المتبعة لتحقيق تلك الأهداف.

 

4

 

توضح الوثيقة نظام المدرسة، وبرامجها، وخدماتها المتنوعة.

 

5

 

تتوافر وثيقة معدة كدليل للخدمات التي يقدمها الموقع.

 

6

 

يحدد دليل الخدمات النشاطات، والبرامج التعليمية، وغيرها التي سيقدمها الموقع الإلكتروني للمدرسة.

 

7

 

يعرض الدليل خدمات متنوعة لتشمل كافة المستفيدين من الموقع من متعلمين، ومعلمين، وغيرهم.

 

8

 

تتوافر وثيقة معدة كدليل للعمليات والإجراءات التي يتبعها الموقع.

 

9

 

يحدد دليل العمليات متطلبات تحقيق أهداف الموقع وما يستلزمه من موارد.

 

10

 

يحدد دليل العمليات الإجراءات الإدارية، والفنية، والتعليمية التي يلزم القيام بها في تصميم الموقع، وتطويره، والإشراف عليه، وإدارته بكفاءة عالية.

 

11

 

تتوافر وثيقة معدة كدليل لقياس أداء الموقع وتقويمه.

 

12

 

يحدد دليل القياس والتقويم أساليب وطرقًا لمعرفة مدى تحقيق الموقع لأهدافه.

 

13

 

يحدد دليل القياس والتقويم معايير تقيس مدى كفاءة الموقع وفاعليته.

 

14

 

تتوافر وثيقة معدة كسجل يرصد ما ينفذه الموقع.

 

15

 

تشمل السجلات كل ما يقدمه الموقع من نشاطات وبرامج.

 

 

يبين جدول رقم (2) المواصفات المتعلقة بنظام إدارة الجودة، ويركز بشكل دقيق على التوثيق وتوفير المستندات اللازمة كأحد عوامل ضمان الجودة، ويمكن تصنيف تلك المواصفات بحسب الوثائق التي يتطلبها هذا المحور، فالمواصفات الأربع الأولى (1-4) تركز على إعداد دليل الجودة باعتباره أساسًا يعتمد عليه في بقية العمليات والإجراءات لما يتضمنه من سياسة، وأهداف، ورؤية توجه طبيعة العمل في الموقع الإلكتروني. أما المواصفات الثلاث التالية (5-7) فتتناول إعداد دليل الخدمات التي يقدمها الموقع، وتوثيق طبيعة تلك الخدمات التعليمية، والإدارية، والفنية، وتنوعها بتنوع المستفيدين واختلاف فئاتهم. كما يركز المحور في مواصفاته الثلاث الأخرى (8-10) على إعداد دليل العمليات بحيث توثق كافة العمليات والإجراءات التعليمية والإدارية، والفنية وبشكل واضح ومحدد، وذلك لتسهيل تنفيذها فيما بعد، ولتمكين تطويرها وقياس مدى تحققها. أما المواصفات التالية (11-13) فتتناول إعداد دليل القياس والتقويم، الذي يعنى بتوثيق كافة المتطلبات اللازمة لإجراء القياس، والتقويم للعمليات والإجراءات والخدمات التي يقدمها الموقع، أما المواصفتان الأخيرتان (14-15) فتعنى بإعداد دليل السجلات لرصد ما تم تنفيذه في الموقع، وذلك للمراجعة الدورية، ولتأكيد ضمان الجودة بحيث يمكن فحص الآلية التي تم التنفيذ بها. ومن خلال التأمل في نوعية مواصفات هذا المحور يتبين طبيعة الجهد المتطلب لتحقيق الجودة في المواقع الإلكترونية المدرسية، وأنها بذلك تتطلب عملاً منظمًا مشتركًا يقوم به فريق عمل يضع الخطط، ويؤسس لعمل متكامل وفق آلية واضحة ومحددة تسير بقية العمليات والإجراءات، وتوجهها نحو الأهداف التي يسعى الموقع لتحقيقها.

 

جدول (3) مواصفات محور المسؤولية الإدارية

الرقم

 

المواصفات

 

1

 

يشرف على الموقع فريق عمل.

 

2

 

تم تحديد معايير ومواصفات لاختيار أعضاء فريق العمل.

 

3

 

تم تحديد مهام الأعضاء بوضوح ومسؤولياتهم.

 

4

 

تم تحديد أساليب لمعرفة احتياجات الزائرين للموقع.

 

5

 

تم تحديد طرق ووسائل لتلبية احتياجات الزائرين للموقع.

 

6

 

تتنوع الخدمات وفقًا لطبيعة نوعية الزائرين للموقع واحتياجاتهم.

 

7

 

تم تحديد قنوات وآليات للتواصل مع الزائرين للموقع.

 

8

 

تتوافر خطة تفصيلية لإدارة الموقع يمكن قياسها.

 

9

 

يشارك جميع أعضاء فريق إدارة الموقع في إعداد الخطة.

 

10

 

تحدد الخطة المعلومات، والمهارات الإدارية، والتعليمية، والتقنية اللازمة لإدارة الموقع بكفاءة وفاعلية.

 

11

 

تحدد الخطة الموارد المادية والمالية التي يحتاجها الموقع.

 

12

 

تحدد الخطة معايير لتقويم أداء الإدارة ونجاح الموقع.

 

13

 

تحدد الخطة أدوات وأساليب تطوير الموقع.

 

14

 

تم تحديد جدول لمراجعة دورية للعمليات المنفذة في الموقع.

 

15

 

تم تحديد وسائل علمية لتنفيذ المراجعة.

 

16

 

تشمل المراجعة الجوانب الإدارية، والفنية، والتعليمية.

 

 

 

يبين جدول رقم (3) المواصفات المتعلقة بمحور المسؤولية الإدارية، حيث تؤكد تلك المواصفات على الالتزام والمسؤولية في تخطيط العمليات وتنفيذ الإجراءات، بما يتماشى مع الأهداف المرجوة من الموقع. ويمكن تصنيف تلك المواصفات بحسب محتواها، فالمواصفات الثلاث الأولى (1-3) تركز على المسؤولية الإدارية تجاه القائمين على الموقع، باعتباره عملاً مؤسسيًا وليس عملاً فرديًا اجتهاديًا، لذا فمن الضروري الإشراف كفريق عمل على الموقع وتحديد نوعية الفريق واختيارهم بعناية، لضمان تحقيق كفاءة عالية في إدارة الموقع. أما المواصفات الأربع التالية (4-7) فتعنى بالمسؤولية الإدارية تجاه زائري الموقع والمستفيدين منه، وبذلك الجهود اللازمة للتعرف على احتياجاتهم وتلبيتها من خلال تحديد الأساليب والطرق، وتنويع الخدمات المقدمة، أما المواصفات الست الأخرى (9-14) فتركز على المسؤولية الإدارية في تخطيط إدارة الموقع من خلال بناء خطة تفصيلية لإدارة الموقع تحدد بوضوح متطلبات الخطة التعليمية، والإدارية، والفنية، وتعتمد أسلوب المشاركة في التخطيط. أما المواصفات الثلاث الأخيرة في المحور (16-18) فتبرز أهمية المراجعة كأحد العوامل المهمة في ضمان تحقيق الجودة بشرط استمراريتها، وشموليتها، وموضوعيتها، كما تعكسها المواصفات.

ومن خلال التأمل في نوعية مواصفات هذا المحور يتبين طبيعة المسؤولية المناطة بإدارة الموقع، وما تقتضيه من تعدد وتنوع في المهارات، لضمان تحقيق الجودة في إدارة المواقع الإلكترونية المدرسية، كما يتبين من المواصفات أهمية التخطيط والتركيز عليه لما له من أثر نوعي في رفع كفاءة الموقع ودوره كمرحلة أساسية يعتمد عليها في نجاح كافة العمليات، والإجراءات، والخدمات المقدمة.

 

جدول (4) مواصفات محور إدارة الموارد

الرقم

 

المواصفات

 

1

 

تتوافر خطط لتدريب أعضاء فريقإدارة الموقع.

 

2

 

تتوافر معايير ومواصفات لقياس أداءأعضاء فريق العمل.

 

3

 

يقدم الموقع خدمات إدارية لتطوير أداءمنسوبي المدرسة.

 

4

 

يقدم الموقع خدمات تساهم في تطويركفاءة المعلمين.

 

5

 

تم تحديد الوسائل المناسبة لمشاركةالزائرين على اختلاف فئاتهم.

 

6

 

تم تحديد أساليب لمعرفة مدى تفاعلالزائرين مع الموقع.

 

7

 

تم تحديد طرق ووسائل لإمكانيةمشاركة الزائرين وإسهامهم، فيتطوير الموقع إداريًا وخدماتيًا.

 

8

 

تم تحديد وسائل وأساليب لتحفيزالمشاركين وتشجيعهم.

 

9

 

يقدم الموقع خدمات تعليمية تساهم فيتحسين أداء الطلاب.

 

10

 

يتوافر لدى المواقع برامج أمنية لحمايةتصفح زائريه.

 

11

 

هناك نظام آمن لحفظ ما تتطلبه بعضالبيانات من سرية.

 

12

 

يتوافر لدى المواقع إمكانت تقنية تيسرللزائرين تصفح المواقع بسهولةوكفاءة.

 

13

 

يعتني الموقع بحل جميع العقباتوالمشكلات الفنية المعيقة لتصفح الموقعأو الاستفادة من خدماته.

 

14

 

يتوفر للموقع إمكانات تيسر للدخولللموقع من داخل المدرسة وخارجها.

 

15

 

يتوفر للموقع إمكانات تيسر المشاركةفيه بفاعلية.

 

16

 

تم تحديد المكان المناسب لفريق العمللإدارة الموقع.

 

17

 

تم تحديد حاجات الموقع المالية.

 

18

 

تم التخطيط لتوفير الموارد وضبطصرفها.

 

19

 

تم توفير الموارد الخاصة لكل نشاطوخدمة يقدمها الموقع.

 

 

يبين جدول رقم (4) المواصفات المتعلقة بمحور إدارة الموارد، سواء كانت بشرية، أو مادية، أو مالية، ويمكن تصنيف تلك المواصفات بحسب محتواها، فالمواصفات السبع الأولى (1-9) تركز على الموارد البشرية فتعنى بالقائمين على الموقع، فتركز على تطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وتوفير الخدات اللازمة لهم، وكذلك تعنى بالمستفيدين من حيث توفير الخدمات التعليمية لهم، وتفاعلهم مع الموقع، وإسهامهم في تطويره، ومشاركتهم في إدارته، وهو دور إيجابي لا يقتصر على التعامل مع المستفيدين على أنهم مستقبلون فقط، بل يؤكد على أهمية دورهم الإيجابي في تطوير الموقع وإثرائه. أما المواصفات التالية (10-15) فتركز على إدارة المواقع الفنية والتقنية باعتبارها عاملاً أساسيًا في استقطاب الزائرين، ويزيد فاعلية مشاركتهم، أما المواصفات الأخيرة في المحور (16-19) فتعنى بإدارة الموارد المالية باعتبارها عاملاً جوهريًا في ضمان بقاء الموقع والمحافظة عليه، وضمان استمرارية جودة خدمات الموقع وجودة أنشطته وما يتطلبه ذلك من تكاليف ثابتة أو متجددة.

ومن خلال التأمل في نوعية مواصفات هذا المحور يتبين أن تلك المواصفات هي أكثر ما يهم المستفيدين، وعلى أساسها يكون تقويمهم للموقع، ومدى قبولهم له أو إعراضهم عنه، وهي نتاج للعمليات السابقة في المحاور الأخرى، وقد لا يتبين للمستفيدين ما تم في المحور الأول والمحور الثاني باعتبارهما عملاً تخطيطيًا توثيقيًا قد لا تظهر للمستفيدين وقد لا يعتني بها كل المستفيدين بشكل أساسي، إلا أن هذا المحور هو ما يظهر للمستفيدين، من خلال الموقع الإلكتروني في الأعم الأغلب، ولذا فمن الأهمية بمكان الاهتمام بتحقيق جودة عالية لهذه المواصفات.

جدول (5) مواصفات محور خصائص المنتج

 

الرقم

 

المواصفات

 

1

 

يتوافر التخطيط لإجراءات كل نشاطوخدمة يقدمها الموقع.

 

2

 

تتوافر خطط لتطوير الخدماتوالنشاطات التي يقدمها الموقع.

 

3

 

يتوافر التخطيط لإجراءات تطويرالموقع وصفحاته.

 

4

 

تم تحديد متطلبات جودة ما يقدمه الموقعمن خدمات ونشاطات بشكل واضح.

 

5

 

تم تحديد متطلبات الإشراف والتنفيذ لكلنشاط وخدمة بشكل واضح.

 

6

 

تتوافر معايير تحدد مستوى قبولالخدمات والنشاطات التي يقدمها الموقع.

 

7

 

يعتني الموقع بتحديث المعلوماتوالبيانات وتجديدها بشكل مستمر.

 

8

 

تتوافر مراجعة دورية لأقسام الموقعوما يقدمه من خدمات ونشاطات.

 

9

 

تتوافر العناية والمحافظة لكافة البيانات،والملفات، والوثائق الخاصة بالموقع.

 

10

 

تتوافر الحماية لتلك البيانات، والوثائق،والملفات.

 

11

 

تتيسر إمكانية الاستفادة منها بسهولةوكفاءة.

 

 

 

يبين جدول رقم (5) المواصفات المتعلقة بمحور خصائص المنتج، ويعنى بالتأكد من الالتزام بتطوير جودة الخدمات والنشاطات التي يقدمها الموقع، ويستفيد منها الزائرون باختلاف فئاتهم، ويمكن تصنيف المواصفات بحسب موضوعاتها، فالمواصفات الثلاث الأولى (1-3) تركز على التخطيط لتطوير الخدمات والأنشطة باعتبارها المنتج للموقع الإلكتروني، أما المواصفات التالية (4-8) فتركز على مرحلة الإشراف والمتابعة لتطوير الخدمات والأنشطة، وتحديثها وفق متطلبات ومعايير واضحة ومحددة لضمان جودتها. أما المواصفات الأخيرة في هذا المحوار (9-11) فتعنى بالمحافظة على ما ينتجه الموقع من بيانات وملفات، ووثائق، وتوفير الحماية لها، وتيسير الرجوع لها واستردادها بسهولة وقت الحاجة إليها، دون تأخير أو فقدان لبعض محتوياتها. عند تأمل مواصفات محور خصائص المنتج تتبين جودة التطوير التي يقوم عليها المحور من حيث كونه مخططًا في إجراءاته وموضوعيًا في معاييره وموثقًا في مخرجاته.

 

يبين جدول رقم (6) المواصفات المتعلقة بمحور القياس، والتحليل، والتحسين. وقد جاءت المواصفات الثلاث الأولى (1-3) مركزة على

التخطيط للقياس والتحليل، أما المواصفات التالية (4-8) فقد عنيت بإجراء المراجعات المستمرة والاستفادة العملية من نتائجها، وجاءت المواصفات الأخيرة (9-10)

لتؤكد على متابعة المواصفات التي لم تتحقق وإجراء التحسين اللازم لذلك، ووضع الإجراءات الوقائية لتقليل مع يعيق جودة الموقع ومنعه.

ومن خلال التأمل في نوعية مواصفات هذا المحور يتبين أنها تركز على إيجاد أدوات متنوعة لقياس مدى نجاح الموقع واستخدامها بشكل منظم،

بحيث يستفاد من نتائجها لتحسين الموقع بشكل بنائي تراكمي، وحيث تعتمد كل مراجعة على سابقتها، وهذا يتيح المرونة والاستمرارية في المراجعة، وبهذا تضمن تلك المواصفات استمرارية جودة الموقع بشكل عام.

التوصيات والمقترحات

1- الاستفادة من محاور النموذج الخمسة والمواصفات المقترحة (70) في تطوير المواقع الإلكترونية لمدارس التعليم العام.

2- الاستفادة من المواصفات المقترحة في اعتماد جودة المواقع الإلكترونية من قبل الجهات الرسمية،

أو الجهات ذات العلاقة بما يحفز من حركة التطوير لتلك المواقع ويزيد من كفاءتها وفاعليتها.

3- تقويم المواقع الحالية وفق مواصفات الجودة بطريقة مؤسسية، وعدم الاعتماد على الجهود الفردية في تقويم

المواقع الإلكترونية كما تقتضيه متطلبات الجودة، ووفق الأساس الذي قامت عليه الدراسة.

4- استخدام طرق متعددة مناسبة عند استخدام المواصفات بما يتناسب مع كل محور، وذلك لضمان موضوعية النتائج، وتحقيق ضمان الجودة.

5- ضرورة الاهتمام المؤسسي بالمواقع الإلكترونية للمدارس، وتشكيل فرق عمل للمدارس لتطوير المواقع ووفق مواصفات الجودة.

6- ضرورة توفير المتطلبات المالية، والإدارية، والفنية للمواقع الإلكترونية للمدارس، لضمان تحقيق الجودة واستمرار فاعليتها.

7- إجراء مزيد من الدراسات والبحوث النظرية والعملية لتعزيز مفهوم جودة المواقع الإلكترونية ونشر ثقافة الجودة.

المراجع:

- الحارثي، محمد (1429هـ): دراسة استكشافية لمواقع المدارس السعودية على شبكة الإنترنت. منشورات مركز بحوث كلية التربية (264/1419هـ). جامعة الملك سعود.

- السحيم، خالد بن سعيد (1425هـ) واقع تطبيق إدارة الجودة أيزو 9000 في مدارس التعليم العام

في المملكة العربية السعودية، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الوطني الأول للجودة: السعي نحو الإتقان والتميز المنعقد في الرياض بتاريخ 26-28 ربيع الأول 1425هـ.

- وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (1430هـ) جائزة التميز الرقمي، المملكة العربية السعودية. تم استرجاعه بتاريخ 1/11/1430هـ على الرابط:

http://www.mcit.gov.sa/arabic/DigitalExcellenceAward/Introduction

- ويليامز، رتيشارد ل. (2003م) أساسيات إدارة الجودة الشاملة، ترجمة مكتبة جرير، الرياض، السعودية.

- Anderson, Kent. (2003) Building a SchoolW ebsite: A Hands-on Project for Teacher & Kids SchoolArts. 102 Issue 9, p71,2p, Ic.

- Baca, Kristina G. (2004) How a web-based learning environment impacts

high school students andtheir teacher; A qualitative case study. Source: DAI-A64/ 12.

- Carpenter, B. (2002) Avoiding the Pitfalls of web Design. Computers in Libraries; Vol. 22 Issue 10.

- Chen. Long. (2004) A study of how selected faculty and teaching staff members integrateWeb-

based instruction in regular teaching. Pub No: 3098654. Source: DAI-A 64/ 07.

- Felix, K; & Dunn, A.(2003) High School Web Sites. Multimedia Schools; vol. 10 Issue 3.

- George T. & Katerira G. (1996) «ISO 9000 as an Entry Key to T. Q. M; The case of Greek Industry»IJQRM, vol. 13, No4.

- Hartshorne, R., Friedman, A., Algozzine, B., & Kaur, D. (2008). Analysis of Elementary School WebSites. Educational Technology & Society, 11 (1), 291- 303.

- Maddux, Cleborne D. (2001)Accessibility and other problems in school and classroom web sites.Rural special Education Quarterly; vol 201 Issue4.

- Pi, Seungho. (2003) A review and analysis of east central indiana school study council corporationsweb sites pub No: 3091890. source: DAI-A 64/ 05.

- Pink, B. (2004). A qualitativer esearch study on the viability using a classroom web site as aschool-to-home communication tool in as outhwestern united states elementary school and middleschool dissertation abstracts international, 65(2), 479A. (UMI NO. 3122304).

- Regan, B. (2003) Usability in school web sites: Five Steps to a Better web site for your school.Library Media connection; Vol. 21 Issue 4.

- Stivers, C. C. (2004) Decision models for design development of higher education instrution worldwide web sites. pub No: 3098531 source: DIA-A 64/ 08.

- The Internatnional Organization for Standardization (2003) Quality management systems-Guidelines for the application ISO 9001: 2000 in education. Geneva, Switzerlans.

- Yogesh D., Anupama C., & Athula G. (2002) web site auditing- First step towards Re-engineering.Proceedings of the 14th internatnional conference on software engineering and knowledgeengineering table of contents. SESSION

: workshop on web engineering table of contents. P 731 - 737. N Y, USA.

 

بحث مقدم

للقاء السنوي الخامس عشر للجمعية السعوديةللعلوم التربوية والنفسية (جستن)

إعداد: د.سعود بن ناصر الكثيري

الأستاذ المشارك بقسم المناهج وطرق التدريس

كلية التربية - جامعة الملك سعود

 

مصدر المقال والصورة

http://www.almarefh.net/show_content_sub.php?CUV=367&Model=M&SubModel=138&ID=576&ShowAll=On

التعليقات