top-banner

كيف غيّرت الحوسبة الكمّية من الواقع الذي نعيشه الآن؟

تُغيّر الحوسبة الكمية من الواقع الذي نعيشه الآن بصورة لم نكن نتوقعها منذ سنين قليلة مضت، وتسعى الكثير من الشركات إلى تحقيقها في الواقع بطرق مختلفة تناسب المستخدمين كافة، لكن ما هي الحوسبة الكميّة؟ وما هي الحواسب التي تعتمد على هذا المفهوم؟ دعنا نتعرف سوياً…

لفترة وجيزة جدا تصدّر مفهوم تكنولوجيا الكم عناوين الصحف الإلكترونية والمواقع التقنية المتخصصة، وقد غيّر هذا من كمية الاختراقات الإلكترونية الدولية وصولاً إلى تكنولوجيا الفضاء، وهو تحدٍ واضح لقانون مور وتطورات الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات التي سلّطت تقنية الكم الضوء عليها.

 

ما هي الحواسب التي تعتمد على تكنولوجيا الكم؟

حواسب الكم هي ليست حواسب اعتيادية أو حواسب عملاقة، بل هي حواسب تقوم بإجراء الكثير من عمليات المعالجة المختلفة بسرعة فائقة جداً وتعمل هذه الحواسب اعتماداً على قوانين ميكانيكا الكمالفيزيائية، يتم بناء حواسب الكم ذرة بعد ذرة، وهي أعلى وأكثر المصطلحات انتشاراً في عالم الفيزياء هذه الفترة، لذلك لن يدعو الأمر إلى الإستغراب إذا أتى حاسوباً يحمل نفس صفات التقنيات هذه.

كيف يعمل الحاسوب “الكمّي”؟

تستخدم الحواسب الكمّية الذرات (الكمّات) كنظام مادي خلافًا لما تقوم عليه الحوسبة العادية من حيث تخزين المعلومات في صورة 0 أو 1، وتسمح تكنولوجيا الكم بأن تكون الذرة في كلى الحالتين (0 أو 1) في آن واحد، وتسمى هذه البت من المعلومات بإسم “كيوبت” أي ما يعني تجزئة أصغر جزء لحمل البيانات وهو البت إلى أجزاء أصغر منها وذلك لإجراء عمليات معالجة معقدة في فترات زمنية صغيرة وبسرعة عالية للغاية.

 

 

ووفقاً للنظرية، فإن هناك عدد متساوٍ من الكيوبتات والبتات العادية وستتمكن “الكيوبت” الواحدة من استيعاب ضعف المعلومات التي كانت تستوعبها البت الواحدة وبذلك سنتمكن من حفظ معلومات أكثر مقارنة بالبت الرقمية العادية وبالتالي زيادة سرعة النظام بشكل رهيب.

ما هي التحديات التي تواجه الحواسب الكمّية؟

واحدة من أكبر التحديات التي تواجه هذه التقنية هو إزالة الترابط الكمي بين الذرات، ويُمكن وصف “إزالة الترابط” من قانون ليمان في بعض الكلمات البسيطة وهي فقد المعلومات في البيئة، ويتم فك ترابط الذرات المكدسة حينما يتفاعل النظام مع البيئة المحيطة به في ديناميكية حرارية.

ماضي وحاضر تكنولوجيا الكم

وُضع مفهوم الحوسبة الكمّية لأول مرة في بداية الثمانينات، لكن التقدم في تطبيقه في الواقع لم يبدأ إلا منذ حوالي عقدين من الزمن، وقد أظهر باحثون في عام 2001 من خلال معمل شور خوارزمية لاستخدام بت مكونة من كيوبتات ومن بعدها توسّع استخدامها في جميع المجالات ويسعى العلماء لتوسعة قدرتها ومساحتها، وقد أشيع مؤخراً أن هناك شركات قد حطمت أرقاماً قياسية في مجاوزة حاجز 1000 كيوبت مثل عمالقة التقنية جوجل وIBM لتطوير عملياتهم وأجهزتهم وخدماتهم التي يستخدمها المليارات.

 

Quantum-Computer_large

 

إذا كان الأمر معقداً، فلماذا يسعى وراءها الجميع؟

يتطلب الحاسوب الكمّي الواحد حوالي مليون ذرة للعمل، وفي الأيام الحالية نقترب من 1000 ذرة، فماذا إذا وصلنا إلى هذا الحد أو حتى نصفه؟

هناك الكثير من العمليات المعقدة التي تتطلب أياماً وشهوراً بل ربما سنيناً للعمل، مثل تسلسلات الجينوم ومتابعة الطقس والحياة في الفضاء ودراسة الفلك، لذا تتطلب هذه العمليات حواسب ضخمة للعمل، وإذا زادت كمية البيانات التي تتعامل معها فسوف تفشل العملية برمتها لذا فنحن بحاجة شديدة إليها لتسريع عملية الحصول على البيانات.

تستند أنظمة التشفير الحديثة كلياً على القيود المفروضة على أجهزة الحاسوب العادية، ولن تستطيع الحواسب العادية تحليل الاحتمالات الضخمة التي تحتاجها هذه العملية لفك تشفير أي رمز متطوّر، وفي حالة وجود هذه الحواسب العملاقة سيكون الأمر سريعاً ولن يحتاج سنوات بل يُمكن إتمامه في أيام إن لم يكن ساعات.

 

Lockheed Martin and UMDÕs collaboration on quantum computing, Joint Quantum Institute Laboratory of Chris Monroe at University of Maryland

 

لماذا تسعى شركة جوجل وراء حواسب كمّية؟

تهتم شركة جوجل بهذا النوع من الحواسب وذلك لكثرة خدماتها التي تقدمها من شبكة اجتماعية، تقنية قابلة للارتداء، بريد إلكتروني، خدمات حوسبة سحابية ومحرك بحث عملاق، تحتاج جميع هذه الخدمات معالجات أعلى بكثير من المتواجدة الآن لاستيعاب جميع العمليات التي تحدث يومياً والتي قد تصل إلى مليارات، وتخطط جوجل لاستخدام الحوسبة الكمّية في معرفة الأسئلة المنطوقة بشكل أفضل، وقد اتخذت جوجل خطاها بالفعل نحو تنفيذ خوارزميات تعتمد بشكل أساسي على تكنولوجيا الكم وعززت بالفعل من قدرة معالجاتها لكنها تأمل بالمزيد.

مصدر المقال والصور

http://www.arageek.com/tech/2015/11/26/quantum-technology-changes-our-life.html

التعليقات