top-banner

العلاقة بين نمط بنية الإبحار وأسلوب عرض المحتوىفي تصميم المقررات الإلكترونية

 

بقلم ا.د/ عبد العزيز طلبه

رئيس قسم تكنولوجيا التعليم -كلية التربية - جامعة المنصورة

في ظل التقدم المستمر لتكنولوجيا التعليم الالكتروني وإعداد المحتويات الإلكترونية، فإن تصميم وتطوير المقررات الإلكترونية سواء من قبل المعلم أو المصممين التعليميين قد تطور تطوراً كبيراً، وأصبح تصميم المقررات الإلكترونية يعتمد على كثير من المتغيرات، منها ما يتعلق بالمعايير التكنولوجية كالتفاعلية والتحكم التعليمي وأساليب المساعدة والتوجيه وتصميم الروابط وأنماط بنية الإبحار وواجهات التفاعل، ومنها ما يتعلق بالمعايير التربوية كتصميم المحتوى وأساليب عرضة واستراتيجيات تقديمه وأساليب التقويم وغيرها من المعايير التربوية. وتعد أنماط بنية الإبحار في المحتوى من أهم متغيرات تصميم المقررات الإلكترونية لأنها لا تقتصر فقط على مجرد تنظيم بنية المحتوى أو تنقل المتعلم وتجوله بين صفحات المقرر، ولكنها تمتد أيضا إلى تقديم الإرشاد والتوجيه للمتعلم للوصول إلى المعلومات التي يريد تحصيلها فأنماط بنية الإبحار تساعد المتعلم على معرفة أين هو موجود الآن في دراسة المقرر؟ وأين كان هو موجود؟ وأين سيذهب بعد ذلك؟ وكيف سيصل إلى هناك؟

والإبحار هو الوسيلة التي تمكن المتعلم من بناء قنوات اتصال بين أجزاء محتوى المقرر الالكتروني وتعريفه بالكيفية التي يتبعها في التنقل بين شاشاته بما يتلاءم مع بنيته المعرفية، وبما يتفق مع الطريقة المتبعة في تنظيم وعرض المحتوى. فالإبحار يسهل للمتعلم عملية التنقل وإعادة التتبع التي يستخدمها في اختياره لمحتوى المقرر والتفاعل معه. ونظراً لتعقد تصميم المقررات الإلكترونية واعتمادها على الروابط المتعددة والوسائط الفائقة، وفي ظل نظم الإدارة الإلكترونية عبر الويب، فإن هذا يفرض على مصممي هذه المقررات تقديم أنماط ووسائل سهلة لتنظيم بنية الإبحار بحيث تمكن المتعلم من التفاعل مع مكونات المقرر وتحديد مكان المعلومات والانتقال بين مسارات المقرر الفرعية.

 

وتتعدد أنماط بنية الإبحار التي يمكن استخدامها في تصميم المقررات الإلكترونية منها نمط بنية الإبحار الخطى، وبنية الإبحار الهرمي، وبنية الإبحار الشبكي،

 

كما تتعدد أساليب وأدوات الإبحار في البنية، ومنها أسلوب الإبحار الأمامي / الخلفي، وأسلوب القائمة وأسلوب الإبحار الإرشادي، والفهرس والعلامات المرجعية والإبحار بقائمة المحتويات، والإبحار من خلال البحث، والإبحار من خلال الخريطة وغيرها، ولكل أسلوب خصائصه التي تميزه، وترتبط أدوات الإبحار بأنماط تصميم بنية المحتوى من حيث الطريقة التي يتبعها المتعلم في التنقل بين أجزاء المحتوى ومتابعة العلاقات التي تربط بين موضوعاته.

 

وتتضح أهمية تنظيم بنية الإبحار في المحتوى من خلال ما يقدمه كل نمط من مزايا تسهل على المتعلم إمكانية الحصول على المعلومات التي يريدها أثناء دراسته للمقرر الالكتروني، وأيضا لاختلاف أساليب عرض محتوى المقرر الالكتروني الذي يحتاج إلى تعدد لأنماط بنية الإبحار لتتلاءم مع هذه الاختلافات، ويحقق التنظيم الفعال لبنية المحتوى عدة مزايا منها رفع جودة التعلم وثبات المعلومات وتنمية مهارات المتعلم. ويرى إدوارد وإيفانز أن تنظيم وعرض المحتوى الالكتروني يفرض نوع أو نمط بنية الإبحار المستخدمة في البرمجية حيث تحدد تلك البنية العلاقة بين الموضوعات المختلفة للمحتوى وهو ما يؤثر بشكل كبير على نواتج التعلم من خلال البرمجية. ويعد نمطا التنظيم الهرمي والتنظيم الشبكي لبنية المحتوى من أكثر الأنماط شيوعا في تصميم محتوى البرمجيات التعليمية، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذين النمطين لهما من الخصائص ما يفيد في زيادة التحصيل المعرفي واكتساب المهارات العملية وإتقانهما.

 

ويعتمد نمط التنظيم الهرمي لبنية المحتوى على ترتيب أجزاء هذا المحتوى من المعلومات الجزئية صعوداً إلى المعلومات العامة، ومن الأمثلة صعوداً إلى الكليات ومن المهارات البسيطة صعوداً إلى المهارات المعقدة، بمعنى التدرج في تنظيم بنية المحتوى. ويستند نمط التنظيم الهرمي لبنية المحتوى إلى نموذج جانيه (Gagne) الذي يفترض أن كل مادة دراسية أو كل جزء منها له بنية هرمية تشمل قمتها أكثر الموضوعات أو الأجزاء تركيبا وتليها الأقل تركيبا حتى الأبسط في قاعدة البنية الهرمية. كما يعتمد نمط التنظيم الشبكي لبنية المحتوى على ترتيب أجزاء المحتوى بحيث يرتبط أي جزء في المحتوى بأجزاء أخرى دون أن يكون بينهما بنية هرمية وهو ما يوفر حرية كاملة في الانتقال بين عناصر المحتوى، ويستند هذا النمط على مبادئ النظرية التوسعية لرايجلوث (Reigeluth, 1998) التي تنظر لموضوعات المحتوى نظرة كلية في البداية ثم تبدأ عملية تفصيل العناصر المكونة لكل موضوع ثم إيجاد الارتباطات بين هذه العناصر التي تسمح بالإبحار فيما بينها.

 

ويعد تصميم عرض المحتوى في برمجيات التعلم الالكتروني

من العناصر المهمة ذات التأثير في نواتج التعلم المختلفة، حيث يرى على عبد المنعم أن اسلوب عرض المحتوى غير الملائم يحد من المخرج التعليمي لإستراتيجية تعلم معينة بصرف النظر عن السيطرة على بقية متغيرات هذه الإستراتيجية. ويرى محمد عبد الحميد أننا في حاجة إلى الدراسات التي تهتم بتصميم متغيرات عرض وتقديم المحتوى في برمجيات التعليم الالكتروني، ويؤكد دياموند أنأسلوب عرض المحتوى يؤثر تأثيراً كبيراً في تحديد مسار التعلم، فقد يفقد المحتوى فعاليته، لا لأنه غير سليم، بل لأن تنظيمه أو أسلوب تقديمه هما اللذان يجعلان التعلم صعباً. ويشير صلاح الدين عرفة إلى أن اسلوب عرض المحتوى يقصد به الطريقة التي تتبع في تجميع وطريقة عرض أجزاء البرنامج التعليمي وفق نسق معين مع مراعاة ربط كل الأجزاء سواء طولياً أو أفقياً بالموضوعات والخبرات الأخرى ذات العلاقة. لذا كان من الضروري أن تصمم أنماط بنية الإبحار في المقررات الإلكترونية بطريقة تتلاءم مع أسلوب عرض المحتوى التعليمي، وقد أكدت البحوث والدراسات السابقة أن بنية الإبحار في المقررات الإلكترونية إن لم تصمم بطريقة جيدة فلن تزيد من فعالية عملية التعليم بل قد تضلل المتعلمين وتؤدى إلى آثار سلبية لديهم، وقد يكون التعلم بالطرق التقليدية أسرع وأكثر فعالية من هذه المقررات.

 

مصدر المقال والصورة

http://emag.mans.edu.eg/index.php?page=news&task=show&id=370

التعليقات